لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥٦٦ - اجتماع الأمر والنهي
ويرد عليه أوّلًا: بأنّ صحّة العبادة لا تتوقّف على وجود الأمر، لإمكان صحّتها بواسطة قصد الملاك والمحبوبيّة المرتبطة بالجهة الخاصّة، ولا يحتاج إلى الأمر أصلًا.
وثانياً: أنّه منوط على القول بعدم كفاية قصد امتثال الأمر المتعلّق بالطبيعة بواسطة بعض أفرادها الميسورة، بلا وجود مزاحمة في البين، كما أشار إليه صاحب «الكفاية» في بحث الترتّب كما سيأتي ذلك هاهنا.
قال المحقّق الخراساني ثانياً: (وكذا الحال- أي لا إشكال في سقوط الأمر وحصول الامتثال- على الامتناع، مع ترجيح جانب الأمر، إلّاأنّه لا معصية عليه) [١]، لعدم وجود نهي حينئذٍ حتّى يكون معصية، كما هو الحال في الصورة سابقة، وهذا السقوط والامتثال ثابت في التوصّلي والتعبّدي، لوجود الأمر حينئذٍ بلا مزاحم معه بالنهي، كما يمكنه قصد القربة بالأمر من دون إشكال.
وأمّا على فرض الامتناع وترجيح جانب النهي على الأمر، فهو أيضاً تارةً يفرض كون عمل المأتي به عملًا توصّليّاً وقع به الأمر والنهي، كقوله: (حدِّث ولا تؤذ)، فحدّث وأذّى، فلا إشكال في سقوط الأمر بالامتثال، سواء كان عالماً بحكم الحرمة أو جاهلًا، قاصراً كان أو مقصّراً أو ناسياً، لحصول الغرض بذلك، فيوجب سقوطه، هذا كما في «الكفاية» ملفّقاً.
أقول: إلّاأنّه لابدّ من تنقيح ذلك بأنّ مقتضى القول بالامتناع، هل يكون من قبيل التعارض بين دليلي الأمر والنهي معاً حتّى يكون أحدهما صادقاً دون الآخر.
[١] الكفاية: ١/ ٢٤٦.