لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥١٢ - اجتماع الأمر والنهي
ذلك بين المسألتين، حيث أنّ الفاسد في المقام على الامتناع وتقديم النهي، إنّما كان مستنداً إلى العلم بالنهي لا إلى النهي بوجوده الواقعي، بل في الحقيقة يكون الفساد في المقام حينئذٍ من جهة انتفاء قصد القربة، من جهة أنّه مع العلم بالنهي لا يكاد يتحقّق القرب المعتبرة في حقّ العبادة، بخلافه في المسألة الآتية، حيث أنّ الفساد فيها إنّما كان مستنداً إلى نفس النهي بوجوده الواقعي. ومن ذلك لا يكاد يفرّق فيها بين العلم بالنهي أو الجهل به، فتفسد العبادة على كلّ حال.
ومن المعلوم أنّه لا يكون الوجه فيه إلّامن جهة انتفاء الملاك والمصلحة عنها، وكشف النهي عنها عن تخصيص الملاك والمصلحة من الأوّل بما عدا هذا الفرد المنهي عنه من الأفراد الاخر.
ومن ذلك يندرج تلك المسألة في مسألة تعارض الدليلين، وتكاذبهما من جهة تكاذب الدليلين حينئذٍ، وتمانعهما في أصل الملاك والمصلحة أيضاً، مضافاً عن تمانعهما في مقام الحكم، فلابدّ حينئذٍ من إعمال قواعد التعارض فيهما بالرجوع إلى المرجّحات السنديّة، وهذا بخلاف المقام حيث أنّه باعتبار وجود الملاكين فيهما، يندرج في صغريات مسألة التزاحم، ولو على الامتناع أيضاً، نظراً إلى تحقّق المزاحمة حينئذٍ بين الملاكين في عالم التأثير في الرجحان والمرجوحيّة، كما يكشف عنه حكمهم بصحّة العبادة في الغصب مع الغفلة، أو الجهل بالموضوع أو الحكم عن قصور لا عن تقصير، ولو مع البناء على تقديم جانب النهي، حيث أنّه لولا ذلك لما كان وجه لحكمهم بالصحّة مع الجهل بالموضوع أو الحكم، بل لابدّ من الحكم بالبطلان وفساد العبادة مطلقاً، كما هو واضح.