لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٣٥ - أدلة القائلين بصحة الترتب
الشارع بذلك، وأمّا لو صرّح به كما هو الفرض في المقام، بقوله: (وإن عصيت أمر الأهمّ فأت بالمهمّ) فيكشف عن أنّ المصلحة الموجودة في المهمّ كانت مقتضية للإتيان، ولو كان بعض مقدّماته مستلزمة للحرام، كما قد يُقال فيمن استطاع وقصد الحجّ واستلزم سفره الوقوع في بعض المقدّمات المحرّمة كالقبور من الأرض المغصوبة مثلًا، خصوصاً مع قدرته على ترك ذلك، والإتيان بما ليس بحرام، ولكنّه بسوء اختياره انتخب الحرام، فلا يوجب ذلك رفع الوجوب عن الواجب، هذا حال الحرام الواقعي النفسي المشتمل للمفسدة، فضلًا عن مثل الحرام الغيري الذي لا مفسدة فيه، والمكلّف قادر على تركه بامتثال أمر الأهمّ بلا محذور، فإنّ أمره يعدّ أهون وأيسر من غيره.
هذا كلّه على القول بالاقتضاء.
وأمّا بناءً على ما حقّقناه من عدم الاقتضاء، فإنّه لا حاجة إلى تجشّم عناء هذه الأجوبة كما لا يخفى، مضافاً إلى ما عرفت من تفاوت المرتبة في مرحلة الامثتال في التكاليف الأصليّة، فضلًا عن مثل ما هو تابع للتكليف الأصلي مع أمر المهمّ الذي يكون أصيلًا، فليتأمّل.
وأمّا الإشكال الثامن: وهو أنّ صحّة الترتيب موقوفة على صحّة القول بالواجب المعلّق والشرط المتأخّر؛ لأنّ تكليف المهمّ لابدّ أن يتقدّم عن زمان امتثاله، فالعصيان الذي هو شرطه يكون في مرتبة الامتثال للمهمّ، فالتكليف المربوط إلى المهمّ يندرج في الواجب المعلّق بمقتضى شرطه، كما أنّ شرطه وهو العصيان أيضاً متأخّر عن التكليف، فمع إنكارهما لا يبقى للترتّب وجه.
والجواب أوّلًا: نحن متلزمون بصحّة الواجب المعلّق والشرط المتأخّر، فلا