لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥٣٨ - اجتماع الأمر والنهي
وثانياً: أنّ هذا نوع تسليمٍ بإمكان وجود المبغوضيّة والمحبوبيّة في شيء واحد إذا كان ذا وجهين، ومتعدّداً بتعدّد العنوانين، وإلّا يمكن أن يُدَّعى امتناع ذلك بواسطة النظر إلى وجوده، بحيث يكون شيئاً واحداً، فلا يصحّ الالتزام فيه بهاتين الجهتين المتضادّتين، وعليه فهذا الجواب لا يسمن ولا يُغني عن جوع.
الوجه الثالث: بأنّ شرط وجود المندوحة إنّما يصحّ إذا كان هناك تكليفان شخصيّان متوجّهان إلى شخص واحد، بخلاف ما لو كان التكليف على نحو القاعدة العامّة الموجّهة إلى المكلّف، حيث سبق وإن ذكرنا عدم شرطيّة وجود القدرة للمكلّف في فعليّة التكليف فيها، بل هو شرط في تنجّزه كما عرفت تفصيله في باب الترتّب.
فحينئذٍ إذا توجّه الخطاب إلى عامّة المكلّفين القادرين غالباً على امتثال الأمر والنهي في كثير من الموارد، وقد يتّفق وجودهما في مورد واحد شخصي ذاتاً ومتعدّد جهةً، فلا يحتاج في صحّة فعليّة الخطاب ملاحظة إمكان قدرة الامتثال في هذا الفرض أيضاً، حتّى يلاحظ فيه قيد المندوحة، فالتكليف في كلٍّ من الأمر والنهي فعلي، ولو لم يكن للمكلّف في مجمعهما مندوحة في بعض الموارد.
نعم، إن فرض في مورد كون العنوانين متلازمين في الوجود، بحيث لا ينفكّ أحدهما عن الآخر في الخارج أصلًا، بحيث كلّما وجد أحدهما وجد الآخر، فإنّه يمكن أن يُقال بلزوم اعتبار قيد المندوحة في هذه الصورة، مع أنّه أيضاً قد عرفت في الجواب الأوّل أنّه لا حاجة إليه في بحثنا، إذ لا يختلف في الاستعانة بالتعدّد في العنوان والجهة لدفع الاستحالة من وجود قيد المندوحة وعدمه.