لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥٤٠ - اجتماع الأمر والنهي
الذي كان بإزائه في الخارج شيء دون الماهيّة، بخلاف القائل بأصالة الماهيّة حيث يقول بأنّ الذي ما بإزائه في الخارج هو الماهيّة لا الوجود، بل هو اعتباري، فعلى هذا لو كان الصادر هو الوجود، ولم يكن هو إلّاواحداً حقيقةً، فلا يجوز أن يكون شيءٌ واحدٌ حقيقةً مركزاً للحكمين المتضادّين.
هذا بخلاف ما لو كانت الماهيّة أصيلةً، إذ لا يكون حينئذٍ للوجود عينٌ ولا أثر، فيكون متعلّق الأمر ماهيّة مباينة مع متعلّق النهي، فلا مجمع بينهما بحسب الماهيّة، وإن اتّحدت بحسب الوجود في الخارج الماهيّتان، وتعلّقتا بشيء واحد خارجاً.
فهذه التوهّمات بجميعها وأسرها باطلة جدّاً وممنوعة.
أقول: ولكن لا بأس بالتعرّض لمقدّمة تكون وسيلة للجواب عنها، إذ بها يتّضح وجه خطأهم في ذلك، فنقول:
اختلف الأعلام في أنّ متعلّق الأمر والنهي هو الطبيعة أم شيء آخر، والظاهر أنّ الوجه فيه هو أنّهم رأوا بأنّ الطلب- سواء تعلّق بالوجود أو الترك- لابدّ أن يكون متوجّهاً إلى وجود شيء، ولذلك اختلفوا بأنّ الوجود اللّازم اعتباراً، هل كان في جانب الطبيعة ليكون وجودٌ مّا مورداً للأمر أو للزجر. أو يكون الوجود مفروضاً في طرف الفرد ممّا يجعله مركزاً للأمر والنهي دون الطبيعة.
كما أنّه يمكن أن يكون وجه اختلافهم أمراً آخر وهو أنّه لو سلّمنا لزوم اعتبار الوجود في متعلّق الطلب، لكن النزاع في أنّ المتعلّق يجب أن يكون أشخاص الوجودات الخاصّة، أو المعنى الواحد الجامع بين الوجودات.
ثمّ إنّه لو سلّمنا كون متعلّق الأمر والنهي مثلًا هو وجود الفرد، يأتي الكلام