لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٠٧ - في بيان تصوير الواجب التخييري
لأنّه لم يبلغ الوجوب فيه إلى حدّه أبداً، فصدور مثل هذا الوجوب عن الحكيم لما لا يتحقّق في الوجود أصلًا محالٌ كما لا يخفى.
هذا في التدريجيّات غير القصديّة.
وأمّا إن كان الواجب من التدريجيّات القصديّة، والغرض الذي يحصل بالأقلّ وإن كان يسقط به الواجب في حال تفرّده، إلّاأنّه يمكن أن يفرض بصورةٍ كان الإتيان بالأكثر أيضاً بعد الأقلّ مسقطاً له دون الأقلّ الموجود في ضمنه، وهو أن يجعل الامتياز في وجه السقوط والتشخّص به من الأقلّ أو الأكثر بالقصد للمكلّف في مقام الإتيان، إذا كان قصديّاً، أي يجوز للمكلّف في حال الإتيان بالتسبيحة أن يقصد تحقّق الواجب بالواحدة فقط، فهو المحصّل له حينئذٍ دون الأكثر، كما له أن يقصد تحقّق الواجب بالثلاث، فهي المحصّل له حينئذٍ دون الأقلّ في ضمنه، فيصحّ الحكم بالتخيير في الأقلّ والأكثر في التدريجيّات، إذا كان العمل من الامور القصديّة لا غيرها من الامور الحقيقيّة، حيث أنّ القصد غير دخيل فيها، فإذا تحقّق به الأقلّ لا يبقى مورد حينئذٍ للأكثر كما قرّر، فلا نعيد.
أقول: الإنصاف رجوع هذا القسم من الأقلّ والأكثر إلى المتباينين، لأنّ القصد حينئذٍ يحدّد كلّ واحد منهما ويجعله منحازاً عن الآخر، فإذا قصد الأقلّ فالمحصّل حينئذٍ لا يكون إلّاالأقلّ بشرط عدم انضمام الزائد، بحيث لو انضمّ إليه في هذا الفرض لما كان الغرض محصّلًا.
كما أنّ الأكثر إذا قصد لا يكون الأقلّ حينئذٍ محصّلًا أصلًا، لعدم كونه مأخوذاً لا بشرط، بل يعدّ الأقلّ في هذا الفرض مأخوذاً بشرط الانضمام بواسطة قصده نفي الحقيقة حيث يرجع التخيير فيه إلى التخيير بين الأقلّ والأكثر