لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٨٢ - في ثمرة البحث
بالاقتضاء وعدمه، لأنّ السيّد قدس سره مع تصريحه بعدم الاقتضاء في مسألة ٦٥ من شرائط وجوب الحجّ بقوله: (إذا حجّ مع استلزامه ترك واجبٍ أو ارتكاب محرّم، لم يجزه عن حجّة الإسلام، وإن اجتمع سائر الشرائط، لا لأنّ الأمر بالشيء نهيٌ عن ضدّه لمنعه أوّلًا، ومنع بطلان العمل بهذا النهي ثانياً ...).
وقد فصّل في مسألة حكم السفر في القصر والإتمام، من جهة كونه لأجل التوصّل إلى ترك الواجب فيحرم، وإلّا فلا.
أقول أوّلًا: الأقوى عندنا- كما عليه السيّد الحكيم قدس سره- في حكم هذه المسألة هو الحكم بعدم صدق العصيان بالنسبة إلى السفر، لعدم كونه مقدّمة أصلًا، لما قد حقّقناه في محلّه من أنّ ما يوجب ترك الواجب ليس فعل الضدّ خارجاً؛ لأنّ ما هو السابق منه هو قصده وإعراضه عن إتيان الواجب فهو يكون حراماً، فهو ملازم للسفر، لو سلّمنا كون الأمر بالشيء مقتضياً للنهي عن الضدّ، لا السفر الواقع بعده.
وثانياً: لو سلّمنا كون نفس السفر مقدّمة لترك الواجب، فيما لو كان تركه موقوفاً عليه مثلًا، فمع ذلك نقول بأنّ الحرمة غيريّة لا نفسيّة، ولم يظهر من الأدلّة الدالّة على أنّه يُتمّ الصلاة في السفر عن معصية شمولها لمثل هذا العصيان الذي لا مفسدة فيه بنفسه، ويكون التحريم فيه مقدّميّاً غيريّاً، فلا تكون هذه الثمرة أيضاً من ثمرات هذه المسألة، لما ثبت من أنّ ما يدلّ على كون السفر معصية ماكان بنفسه كذلك، مثل سفر الزوجة بدون إذن زوجها، أو مع نهيه لها، وسفر المملوك بدون إذن سيّده، أو مع نهيه له عنه، أو كان السفر لغاية محرّمة ذاتيّة مثل السفر لشرب الخمر والظلم والخيانة ونظائرها، فصدق العصيان على السفر الذي يعدّ مقدّمة لحرام من دون وجود مفسدة فيه، في غاية الإشكال.