لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٨٠ - في ثمرة البحث
ثانياً: بأنّه لو سلّمنا الاقتضاء فيه، سواءً كان على نحو العينيّة أو التلازم العرفي، فإنّ ذلك ليس من جهة وجود مفسدة في الترك، حتّى يستلزم تعدّد العقوبة، بل الملاك في صحّة العقوبة هنا هو ترك ما فيه المصلحة الملزمة، لا ما فيه المفسدة الملزمة، ولا في كليهما حتّى يوجب تعدّد العقوبة، فهذه الثمرة غير مثمرة كما لايخفى.
الثمرة الثانية: تحقّق حكم العصيان على الضدّ، على القول بالاقتضاء، فيترتّب عليه أحكام العصيان، مثلًا لو فرض وجوب قضاء صوم شهر رمضان بوجوبٍ مضيّق، كما لو بقي عشرة أيّام إلى شهر رمضان، وكان القضاء عليه واجباً بهذا المقدار، فلا إشكال في وجوب القضاء عليه، فلو قلنا بالاقتضاء استلزم الوجوب المذكور حرمة السفر في هذه المدّة، فيكون السفر سفر معصية، فلازمه إتمام الصلاة وصحّة الصوم، بخلاف ما لو لم نقل بالاقتضاء، حيث لا يكون السفر سفر معصية حينئذٍ، فلا يترتّب عليه حكم العصيان.
وقد أجاب عنه صاحب «التقريرات» بقوله:
(والحقّ أنّ ترتّب أحكام المعصية على مثل هذا العصيان الناشئ عن النهي المقدّمي مشكل، وقيل لعلّ وجه الإشكال في نظره هو انصراف أدلّة سفر المعصية عن مثل هذه المعاصي الغيريّة.
وفيه: ما لا يخفى عليك، أنّ هذه الثمرة لو سلّمنا صحّتها، لا تكون تامّة في مثل الصوم في السفر؛ لأنّه إذا فرض كون وجوب الصوم القضائي واجباً، ومقتضياً لحرمة السفر، فلا يكون مثل هذا السفر حينئذٍ منافياً لصحّة الصوم حتّى يحرم، لإمكان إتيان الصوم في حال السفر أيضاً، فلابدّ أن يلاحظ التنافي بينهما من جهة