لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٣٣ - في مقدمة ما عدا الواجب
وثانياً: أنّ مجرّد كراهة وجود الشيء للمولى في الواقع لا أثر له، إذا لم يكن إظهار مبغوضيّته قابلًا لتوجّهه إلى المكلّف، لفقد الإرادة والاختيار، لأنّه رحمه الله قد فرض دخالة الإرادة في استحقاق العقوبة، فمعناه أنّه لا يكون صدور الفعل المكروه على الفرض مورداً لتكليف المولى، فإذا لم يكن فعله مورداً لاستحقاق العقوبة فكيف يكون حراماً؟ إذ من الواضح بأنّ الاستحقاق للعقوبة من آثار التخلّف عن التكليف، فمعنى عدم الاستحقاق عدم التكليف وعدم الحرمة، فلا يخلو كلامه الشريف عن تهافت في الجملة، واللَّه العالم.
ومنها: ما عن العلّامة البروجردي قدس سره في تقريراته «نهاية الاصول» [١] حيث قد فصّل في مقدّمة الحرام للأفعال المباشريّة أيضاً من حيث معنى النهي فقال:
فالتحقيق فيها أن يُقال: إنّه قد اختلف في معنى النهي:
فقد يُقال: إنّه عبارة عن طلب الترك بمعنى أنّه يشترك مع الأمر في كون كليهما من مقولة الطلب والبعث، غاية الأمر أنّ المتعلّق في النهي هو الترك، وفي الأمر هو الفعل.
وقد يُقال: إنّ النهي ليس من مقولة الطلب والبعث، بل هو عبارة عن الزجر عن الفعل، فالمتعلّق في كلّ من الأمر والنهي واحدٌ، وهو الفعل.
فإن قلنا: إنّ النهي عبارة عن طلب الترك، فالترك فيه مبعوث إليه، فيصير واجباً من الواجبات الشرعيّة، ويكون مقدّماته- أعني التروك المتوقّف عليها هذا الترك- أيضاً واجباً بناءً على الملازمة، وحكمه حينئذٍ حكم مقدّمة الواجب.
وأمّا إذا قلنا: بأنّه عبارة عن الزجر عن الفعل، فلو كان وجود هذا الفعل في
[١] نهاية الاصول: ١/ ١٨٨.