لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٠٢ - تنبيهات باب مقدمة الواجب
لذي المقدّمة لا للمقدّمة، انتهى حاصل كلامه [١].
ولكن التحقيق أن يُقال: إنّ الثواب والعقاب أمران متفاوتان في ذلك؛ فينبغي البحث عن كلّ واحدٍ منهما مستقلّاً:
أمّا العقاب: فهو أمرٌ متفرّع على العصيان والمخالفة للأمر النفسي؛ لوضوح أنّ مخالفة أمر الغيري لو استلزم العقوبة استلزم ما لا يلتزم به أحد، وهو تعدّد العقوبة بتعدّد مقدّمات الواجب، فلو كان له مقدّمات عديدة لزم ترتّب العقوبة على ترك كلّ مقدّمة، فيكون فيها كذا عقوبات، وفساده أوضح من أن يخفى.
ونزيد في الدليل على ذلك: أنّه لو عصى أمر غيري لمقدّمة واحدة فيها، فلا يخلو عن القول بترتّب العقوبة على تركها، مع الإتيان بغيرها من سائر المقدّمات، فإن كان العمل بتركها باطلًا، لا إشكال في كون العقوبة متعلّقة لذي المقدّمة قطعاً، فإنّ بقيّة المقدّمات الآتية مع امتثال أمرها يكون بلا أثر، لعدم ترتّب أثر عليها، فلابدّ أن يعاقب بعقوبتين إحداهما للمقدّمة، والاخرى لذيها، وإن كان ذو المقدّمة مع تركها صحيحة، فلا أثر لوجودها وعدمها حتّى يوجب خلافه استحقاق العقوبة؛ لأنّها إنّما وجبت للتوصّل إلى ذيها، فإذا فرض صحّة ذيها بدونها فلا وجه للأمر بها.
أو القول بأنّ عدم ترتّب العقوبة عليها، فيما إذا تركت مع قيامه بإتيان سائر المقدّمات وذي المقدّمة، فيأتي حينئذٍ السؤال عن وجه التفات بينها وبين غيرها.
فالظاهر أنّ العقوبة لا تكون إلّافي مخالفة الأمر النفسي، ولو عوقب على
[١] مطارح الأنظار: ٧٠.