لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤١٣ - في الواجب العيني والكفائي
فصل
فى الواجب العيني والكفائي
اعلم أنّ الأمر كما يحتاج في تحقّقه بأيّ معنى كان- سواءً الإرادة التشريعيّة، أو بمعنى الطلب الإنشائي كما هو المشهور، أو اعتبرناه من أفراد الأمر الاعتباري النفساني المبرز في الخارج بالصيغة أو غيرها (كما عليه المحقّق الخوئي)، أو كانت عبارة عن نفس البعث والتحريك كما عن جماعة، وهو الحقّ عندنا- فإنّ مثل هذا الأمر كما أنّه بحاجة إلى وجود متعلّق، كذلك يحتاج في تحقّقه إلى الموضوع والمكلّف، بلا فرق في هذه الجهة بين الواجبات العينيّة والكفائيّة.
نعم، يفرّق بينهما ويمتاز عنهما من جهة أنّ المطلوب في الواجبات العينيّة توجّه الطلب إلى كلّ فرد فرد من المكلّفين بالمباشرة، بحيث لا يسقط التكليف عن المكلّف بإتيان مكلّف آخر، بل لكلّ مكلّف تكليف مستقلّ وامتثال مخصوص له.
بلا فرق فيه بين أن يكون الفعل في الواقع ملحوظاً بنحو الإطلاق والسريان، أو بنحو الإطلاق البدلي الذي يعبّر عنه بصرف الوجود، أو ملحوظاً بنحو الإطلاق والعموم المجموعي، لوضوح أنّ التكليف في العيني ينحلّ بانحلال أفراد المكلّف ويتعدّد بتعدّدها.
هذا بخلاف الواجبات الكفائيّة، حيث أنّ المطلوب فيها شيء واحد، ولا يتعدّد بتعدّد أفراد المكلّف في الخارج، ولأجل ذلك وقع الكلام في أنّه كيف يمكن