لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٠٨ - في بيان تصوير الواجب التخييري
المتباينين، وإن كان هو أخفى ممّا فرضه الخصم في السابق.
وأمّا التخيير بين الأقلّ والأكثر في الدفعيّات، نظير مسح الرأس المخيّر وقوعه باصبع واحد أو ثلاث أصابع، حيث وقوع المسح بالثلاث يقع في ضمنه الأقلّ دفعة واحدة، واخرى يقع بالواحدة فقط دون الأكثر، فليس هنا ما يتحقّق به الأقلّ قبل الأكثر حتّى لا يتصوّر فيه التخيير.
والمستفاد من صاحب «تهذيب الاصول» التفصيل في الدفعيّات بما لا يخلو عن إشكال، حيث قال في معرض بيانه:
(وأمّا الدفعيّات فإن كان هنا غرض واحد يحصل بكلّ واحد، فلا يعقل التخيير بينها، لأنّ الغرض إذا يحصل بنفس ذراع من الخطّ بلا شرط، يكون التكليف بالزيادة من قبيل إلزام ما لا يلزم، فيكون تعلّق الإرادة والبعث إليها لغواً ممتنعاً، ومجرّد وحدة وجود الأقلّ بلا شرط مع الأكثر خارجاً يدفع الامتناع، لكون محطّ تعلّق الأمر هو الذهن، وفيه تجريد طبيعة المطلوب من غيره من اللّواحق الزائدة.
وإن كان لكلّ منهما غرض غير ما للآخر، فإن كان بين الغرضين تدافع في الوجود لا يمكن اجتماعها، أو يكون اجتماعها مبغوضاً للآمر، فلا يعقل التخيير أيضاً، لأنّ الأقلّ بلا شرط موجود مع الأكثر، فإذا وجدا دفعةً لا يمكن وجود أثرهما للتزاحم الوجودي، فلا يعقل تعلّق الأمر بشيء لأجل غرض لا يمكن تحصيله في الخارج. وكذا فيما إذا كان اجتماع الغرضين مبغوضاً لا يعقل التخيير أيضاً.
وأمّا إذا كان الغرضان قابلين للاجتماع، ولا يكون اجتماعهما مبغوضاً له،