لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٩٨ - في دلالة مادة النهي وصيغته
مشتملة على مفسدة، فهنا مركز تعلّق النهي لا الأمر بالعدم، لأنّ الأمر يتعلّق بما في وجودها مصلحة، ولكن قد يتعلّق الأمر بشيء كان عدم خاص منه ومقارناته معنوناً بعنوان حسن ذي مصلحة، فيكون المقام حينئذٍ مقام تعلّق بعث وأمر وإن كان مورد متعلّقه هو الأعدام المضافة إلى الأشياء المتضمّنة للمصلحة كالصوم الذي حقيقته الإمساك وهو أمرٌ عدمي، ولكنّه له حظّ وجودي بلحاظ النيّة المرتّبة عليه، كما أنّ النهي قد يتعلّق بترك شيء، إذا فرض كون تركه موجباً للمفسدة من دون المصلحة في فعله، فربما يعبّر عنه في هذا الفرض بالزجر عن الترك كما في:
(لا تترك)، كما يتّفق ذلك بالنسبة إلى الجنود في باب الحرب.
وكيف كان، فاعلم بأنّ الملاك في الأمر والنهي ليس خصوص كونه متعلّقاً بالوجود والآخر بالعدم، كما هو الغالب، بل الملاك كون المتعلّق ذي مصلحة ملزمة، فهو مركز للأمر سواء كان بوجوده أو بعدمه، أو كون المتعلّق ذي مفسدة ملزمة، فيكون مركزاً للنهي، سواء كان تعلّقه بوجوده أو بعدمه، وعليه فالبعث والزجر الذي يعدّ مفادهما قد يتعلّقان بالوجود تارةً وبالعدم اخرى.
التنبيه الثاني: وهو أنّه لا إشكال في أنّ الأمر ينقسم إلى تعبّدي وتوصّلي، باعتبار أنّ وجوده في الخارج إن كان مع قصد امتثال الأمر عُدّ تعبّديّاً، وإلّا كان توصّليّاً.
والإشكال إنّما وقع في النهي، في أنّه هل يمكن تقسيمه إليهما أم لا؟
والذي يظهر من كلام العلّامة البروجردي قدس سره في «نهاية الاصول» حيث يقول: (إنّ توهّم جريانه فيه فاسد، إذ النهي إنّما يتعلّق بوجود الطبيعة، وقد عرفت أنّ نفس امريّته عصيان له، ولا يعقل أن يقع متعلّقه مصداقاً لامتثاله، وحقيقة