لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٩٩ - في دلالة مادة النهي وصيغته
التعبّديّة هي كون المتعلّق للتكليف مقيّداً بصدوره بداعي هذا التكليف المتعلّق به، فيشترط في تحقّقها كون المتعلّق بتحقّقه مصداقاً للامتثال كما في الأوامر لا للعصيان كما في النواهي)، انتهى كلامه [١].
وفيه: قد عرفت بأنّ الأمر والنهي كما قد يتعلّقان بوجود شيء فيه المصلحة أو المفسدة الملزمتان كذلك، قد يتعلّقان بعدم شيء كان فيه المصلحة أو المفسدة الملزمتان، كما عرفت في مثل الصوم الذي هو عبارة عن الإمساك، فمع ذلك يؤتى بقصد القربة، مع أنّه بحسب مبناه عدم خاص فيه المصلحة، فكيف التزم في التعبّدي اعتبار أن يكون أمراً وجوديّاً مصداقاً للامتثال، وهكذا نقول في ناحية النهي أيضاً، حيث إنّه قد يكون في عدم شيء مفسدة ممّا يستلزم أن تكون في وجودها مصلحة، وهكذا يتعلّق النهي بترك شيء لأنّ في تركه مفسدة لا في وجوده مصلحة، كما يتّفق ذلك في الحرب حيث يعدّ ترك الجندي لمحلّ خاصّ مستلزماً لمفسدة هزيمة سائر الجنود، وإن لم يكن بقائهم فيه مستلزماً للفتح والنصر المتضمّنان للمصلحة، ولذلك ينهى عن تركه ويقول لا تترك موضعك، فيكون مفهومه وملازمه هو وجوب الكون في المقام.
وكيف كان، فأيّ مانع يمنع عن القول بجواز إتيان الممنوع الذي نهي عن وجوده، أو الموجود الذي قد نهى عن تركه بقصد نهي مولاه وامتثالًا للتكليف والتعبّد، وإتيان امور اخرى لا بقصد التعبّد وإطاعةً لأوامره تعالى، بل كان امتثاله للتكليف لملاحظة جهات اخرى توصّليّة.
[١] نهاية الاصول ٢٢٤.