لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٨٧ - في تأسيس الأصل في مسألة الملازمة
تصوّر وصف ذي المقدّمة بالوصف العنواني لشيء كالصلاة مثلًا، ملازمٌ لتصوّر المقدّميّة للطهارة أيضاً، ولا ينفك تصوّر الأوّل عن تصوّر الثاني عقلًا إذا فرض تصوّره بالوصف العنواني.
نعم، لو تصوّر ذا المقدّمة بذاته من دون الوصف، فمن المعلوم حينئذٍ عدم لزوم تصوّر المقدّمة معه، لكنّه خارج عن الفرض.
فإذا عرفت ذلك في معنى لازم الماهيّة، تجد بأنّ ذلك موجود في المقدّمة وذيها، وليس معنى لازم الماهيّة إلّاهذا، كما لا يخفى. إذ لايكون التلازم بين تصوّيريه إلّامن جهة وجود الملازمة بينهما في الواقع، ولا يكون التلازم في الواقع مجعولًا لا بالجعل البسيط- وهو الجعل بمفاد كان التامّة- ولا بالجعل التأليفي، وهو الجعل بمفاد كان الناقصة.
وثانياً: أنّ من يدّعي قيام التلازم بينهما، وكونه من قبيل اللوازم للماهيّة، لا يدّعي ذلك بين إرادة ذيها وإرادة المقدّمة؛ لوضوح أنّ الإرادة تعدّ من الوجودات النفسانيّة للإنسان، ولكلّ منها وجوداً مستقلّاً منحازاً عن الآخر، محتاجاً إلى مبادٍ مستقلّة، ولا يمكن تحقّق الآخر قهراً بتحقّق إرادة ذيها، وهو كلامٌ متين. بل المقصود من ادّعائهم هو التلازم الواقعي والنفس الأمري بين ذيها والمقدّمة، وغير ذلك كما عرفت توضيحه آنفاً؛ لوضوح عدم إمكان التفكيك بين التصوّرين مع ملاحظة وصفه العنواني، حيث أنّه في الواقع نفس هذه الملازمة موجودة، ولذلك يُدّعى أزليّتها ثبوتاً أو نفياً؛ حيث ليس لهما حالة سابقة منفكّة عن الآخر واقعاً، هذا لمن يدّعى ثبوت الملازمة بينهما.
فثبت من جميع ما ذكرنا صحّة كلام المحقّقين، من دعوى التلازم بينهما