لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٨٦ - في تأسيس الأصل في مسألة الملازمة
الأمر، غير صحيح جدّاً حتّى في الحقائق الخارجيّة؛ لأنّ الماهيّة مع قطع النظر عن الوجود، لا حقيقة لها فضلًا عن أن يكون لها لازم، ومعنى لازم الماهيّة هو ما يكون تبعاً لها عند تجريدها عن كافّة الوجودات، وإن كانت موجودة بهذا اللحاظ المغفول عنه، ويرى العقل حينئذٍ نفس الماهيّة بل توجّه إلى وجودها وموجوديّتها مزدوجة مع لازمها. ومن المعلوم أنّ إرادة المقدّمة ليست لازمة لإرادة ذيها بهذا المعنى)، انتهى كلامه [١].
أقول: لا يخفى ما في كلامه من الإشكال:
أوّلًا: إنّ معنى لوازم الماهيّة ليس إلّاأنّه إذا كان الشيء تابعاً لشيء آخر مطلقاً- أي سواء لوحظ في الوجود الخارجي، أو في الوجود الذهني كالزوجيّة للأربعة- تكون معها سواءً تحقّقت الأربعة في الخارج أو في الذهن، في قِبال لوازم الوجود الخارجي الذي هو ما يكون لازماً في الخارج فقط دون الذهن كالإحراق للنار، وفي قبالها لوازم الوجود الذهني، وهو ما يكون تابعاً له في الذهن فقط دون غيره مثل الكلّية للإنسان، فإذا لم يكن اللّازم من هذين القسمين، بل كان تابعاً لشيء لا من حيث لزوم لحاظ وجود له، بل كان بحسب واقعه، بأيّ حالٍ وجد كان معه، عُدّ ذلك لازماً للماهيّة.
ومن الواضح أنّ التلازم الملحوظ عند العقل بين المقدّمة وذيها، ليس في خصوص الخارج فقط، كما لا يكون كذلك في خصوص الذهن فقط، بل يكون حكم المقدّمة لذيها حكم الزوجيّة للأربعة، من حيث أنّه كلّما لوحظ بأيّ وضع كان كانت المقدّمة معه مع فرض وجود المقدّميّة ووصف ذيها بين الشيئين، لوضوح أنّ
[١] تهذيب الاصول: ج/ ٢١٩.