لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٨٤ - في الثمرات المترتبة على وجوب المقدمة وعدمه
اخرى، وصدق عرفاً أنّه فعله استجابةً لكلامه، حتّى ولو لم يكن قد أمره بذلك بل قال من فعل كذا فله كذا، فيوجب الضمان عليه لو فلعه إنسان مع عدم كونه بأمر أصلًا، فالمعتبر في الضمان إسناد الفعل عرفاً إلى كلامه وقوله ولو كان من جهة كونه مقدّمة لموضوع آخر، سواء ترتّب على إتيان المقدّمات ذي المقدّمة أم لم يترتّب.
وقياس المقام بمورد جهله بالحكم قياسٌ مع الفارق؛ لأنّه مع الجهل به لايصدق عرفاً أنّ إتيانه مستندٌ إلى كلامه وقوله، هذا بخلاف صورة العلم حيث كان قوله السبب في قيامه بالعمل وما ترتّبت عليه من المشقّة، فيحكم العرف حينئذٍ بالضمان، ويرى أنّ من حقّ العاقل المطالبة بالاجرة لما قام به، كما أنّ المحاكم أيضاً تحكم له لو اقيمت فيها الدعوى.
وثانياً: لو تنزّلنا عن ذلك وسلّمنا عدم الضمان في صورة عدم الوجوب، ولكنّه يصحّ هذا على القول بكون المقدّمة الموصلة واجبة، حيث لا وجوب مع عدم ترتّب ذيها عليها، وأمّا على القول بكون المقدّمة المطلقة واجبة، فلا أثر لترتّب ذي المقدّمة وعدمه في وجوبها.
اللّهُمَّ إلّاأن يُقال: بعدم وجود أصل الملازمة في الوجوب، فلازمه عدم الضمان مطلقاً، أي سواءً ترتّب عليها ذيها أم لم يترتّب.
وهذا فساده أوضح من أن يخفى. فيصحّ أن نجعل ذلك مؤيّداً آخر لصحّة ما قلناه سابقاً من عدم دوران الضمان وعدمه مدار وجوبها وعدمه، كما لا يخفى.
***