لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٢ - في موانع رجوع القيد إلى الهيئة
فمع ذلك لم يكن الشيء الأوّل- المسمّى بالمقدّمة- مراداً ومطلوباً.
نعم، ما يشاهد بأنّ المولى قد يريد ويبعث إلى ذيها، من دون بعثٍ وإرادة إلى المقدّمات، ليس ذلك من جهة عدم كون المقدّمة مرادة، بل إنّما من جهة أنّه قد فرض تعلّق الإرادة بالمقدّمة مفروضاً ومفروغاً عنه بحسب الارتكاز والعقل، ولهذا يعدّ السؤال عن الآمر عن إرادته للمقدّمات سؤالًا لا يتفوّه به عاقلٌ لشناعته؛ لأنّ مطلوبيّتها من الواضحات والبديهيّات الأوّليّة التي لا تحتاج إلى السؤال، فليس هذا بمعنى أنّه ليس له إرادة بالمقدّمة وكان ذيها فقط مراداً كما قيل.
وأمّا كون هذه الإرادة ناشئة من الإرادة المتعلّقة لذيها، فليس يعني أنّ الإرادة متولّدة من إرادة اخرى كذلك، بل المقصود أنّ الإرادة المرتبطة للمقدّمات لا تتحقّق بمباديها، إلّابعد تحقّق الإرادة لذيها؛ يعني إذا علم المولى بالمقدّمية والتوقّف، وتصوّر أنّ الشيء الفلاني كان مطلوباً، وعلم توقّفه عليه، فقهراً يحصل له بعد ذلك إرادة مستقلّة للمقدّمات، فرتبة هذه الإرادة بل وزمانها تكون بعد الإرادة المتعلّقة لذيها، فيستحيل أن تتحقّق قبل إرادة ذيها؛ لأنّ الشيء المتأخّر رتبة محالٌ أن يتقدّم على الآخر، كما لا يخفى، فثبت الإشكال وعاد المحذور.
وبالجملة: ومن هنا ظهر أنّ ما قاله في ذيل كلامه: (من أنّ المولى إذا علم أنّ له مقدّمات لابدّ أن يحصّلها قبل الشرط، وإلّا يفوت، فعند ذلك تتعلّق الإرادة الآمريّة إلى تحصيلها).
ليس في محلّه؛ لأنّ هذا العلم لا يخلو حاله إمّا يوجب صدق عنوان المقدّميّة لتلك الأشياء أم لا:
فإن أوجب، فلا تكون المقدّمة مقدّمة، إلّاإذا كان ذي المقدّمة موقوفاً