لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٨٧ - في أنه إذا نسخ الوجوب هل يبقى الجواز بعده أم لا
ولا ينعقد له ظهور في الوجوب، فهو لا يكون مستحيلًا ويكون عن محطّ بحثنا خارجاً، لأنّه يعدّ جمعاً بحسب حال الظهور، ولا يرتبط ذلك بما قلنا في اقتضاء نفس دليل الناسخ والمنسوخ من حيث أنفسهما ذلك لولا القرينة، بل وهكذا لو انعقد للدليلين ظهور وتصرّفنا فيهما بالحمل على الاستحباب.
أقول: ومن خلال ما ذكرناه ظهر فساد كلام المحقّق العراقي صاحب «نهاية الأفكار» [١] حيث شبّه المقام بأنّه كما يصحّ الجمع بين الدليلين بحمل الوجوب على مطلق الرجحان ونرفع اليد عن ظهوره في الإلزام وجهة المنع عن النقضين، وكذلك في المقام أيضاً، لما قد عرفت من تفاوت المقامين من حيث جهة البحث، إذ لا يكون أحدهما مربوطاً بالآخر.
فظهر من جميع ما ذكرنا أنّ الحقّ عدم إمكان القول بعد نسخ الوجوب ببقاء الإذن أو الرجحان، حيث يكون الأوّل مشتركاً بين أربعة من الأحكام، من الوجوب- حيث قد زال على الفرض- والندب والإباحة والكراهة، والثاني مشتركاً بين الثلاثة، وفي غير الأخير من حيث الجنس والفصل، بل لابدّ من إثبات كلّ واحد منها من وجود دليل يدلّ عليه، كما لا يخفى على من أدنى له تأمّل وملاحظة في حال الأحكام من حيث اعتباريّتها.
المرحلة الثانية: وهي البحث عن مقام الإثبات.
أي بعد الغضّ عن إمكانه الثبوتي، والقول بإمكانه في مقام الثبوت بأن يرفع الوجوب ويبقى الجواز، أو قلنا بعدم إمكانه من حيث دليل النسخ كما هو المختار
[١] نهاية الأفكار: ١/ ٣٩٠.