لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٦ - في موانع رجوع القيد إلى الهيئة
بالنسبة إلى بعض الأحكام، نظير وجوب صلاة الجمعة في عصر الغيبة، حيث أنّ الجهل به قد يؤدّي إلى تركها، ففي ذلك يمكن إجراء ذلك البحث من أنّ المعرفة الكذائيّة هل هي واجبة بوجوب الواجب إطلاقاً وتقييداً، قبل تحقّق الشرط وبعده، أم لابدّ من التفصيل، فإطلاق كلام صاحب «الكفاية» في وجوب المعرفة في ذلك- مع ما قد عرفت من خروج الفردين منه- لا يخلو عن إشكال، إلّاأن يكون مقصوده خصوص الأخير فقط، فلابدّ من البيان، هذا أوّلًا.
ويرد عليه ثانياً: أنّ استدلاله قدس سره بوجوب تحصيل المعرفة والتعلّم، بما ذكره من قيام احتمال تنجيز الأحكام للإمام، واستقلال العقل بذلك، إلّاأن يفحص وحصل اليأس عن الظفر بالدليل، غير مناسبٍ لا من جهة وجوب تحصيل المعرفة، لأنّ ذلك لا يقتضي وجوب تحصيل المعرفة، بل مقتضاه عدم جواز الرجوع إلى أصل البراءة أو نحوه ممّا يسوغ ترك الواقع.
وبعبارة اخرى: ذاك يوجب إيجاب الاحتياط لإدراك الواقع، وأمّا وجوب تحصيل المعرفة لما هو الواقع، فلا يوجبه.
فالأولى في الجواب أن يُقال: بأنّ وجوب المعرفة والتعلّم:
تارةً: يفرض من حيث الثبوت.
واخرى: من حيث الإثبات.
فأمّا الكلام في الأوّل: فإنّه يتصوّر وجوبها على أنحاء أربعة:
تارةً: يُقال بالوجوب النفسي التهيّئي كما ذهب إليه صاحب «المدارك» وغيره من الفقهاء والاصوليّين.
واخرى: يُقال بالوجوب الإرشادي العقلي من جهة احتمال فعليّة التكليف