لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٥٣ - التنبيه الثاني
اللَّه تبارك وتعالى: (وَللَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنْ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا) [١] ، أو كان الواجب مشروطاً بشرط في الدليل المنفصل نظير ما وقع في الأخبار من كون بلوغ المال إلى حدّ النصاب اخذ شرطاً لوجوب الزكاة، المستفاد من الآية في قوله تعالى: (وَآتُوا الزَّكَاةَ) [٢] ؛ حيث يفهم من ذلك أنّه لولا تحقّق الشرط، لما كان الوجوب متحقّقاً، فيكشف من ذلك عدم وجود الملاك والمصلحة فيها، وإلّا لأمره قبل الشرط.
وبين واجب لم يكن الشرط مأخوذاً في لسان الدليل لا متّصلًا ولا منفصلًا، بل الوجوب فيه مطلق، غاية الأمر أنّ الشارع اعتبر عجزه عن إتيان الواجب بحسب العرف والشرع سبباً لإتيانه بالبدل لإدراك المصلحة الفائتة بترك ذلك الواجب، ففي ذلك يتفاوت الحال في المسألة؛ لأنّه:
تارةً: يكون وضع البدل له من جهة تسهيل الأمر للعباد، لئلّا يقعوا في العسر والحرج، وكان وضعه من باب الامتنان على العباد، ورأفةً عليهم، كما قال اللَّه تبارك وتعالى: (يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمْ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمْ الْعُسْرَ) [٣] ، كما هو الحال في تشريع التيمّم المستفاد من قوله تعالى: (فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً) [٤] ؛ حيث دلّت على أنّ عدم الوجدان ولو من جهة أنّ تحصيل الماء مستلزم للعُسر والحرج، موجب لرفع التكليف عن وجوب تحصيل الماء، لا لعدم وجود مصلحة
[١] سورة آل عمران، الآية: ٩٧.
[٢] سورة البقرة، الآية: ٤٣.
[٣] سورة البقرة، الآية: ١٨٥.
[٤] سورة النساء، الآية: ٤٣.