لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٩٥ - في بيان تصوير الواجب التخييري
ذكره صاحب «فوائد الاصول» [١] قدس سره من أنّه مخالفٌ لظاهر الأدلّة التي وردت في الواجب التخييري، حيث لم يجعل الواحد لا بعينه موضوعاً للواجب التخييري، وإلّا لولا ذلك لكان هذا الوجه من أحسن الوجوه والأقوال.
القول الرابع: هو القول بأنّ الواجب هو الجميع، أي كلّ واحد منهما يعدّ واجباً، غير أنّه يسقط الوجوب بفعل أحدهما.
والفرق بين هذا والقول الأوّل هو أنّه في الأخير يعدّ كلّ واحد واجباً في عرض الآخر، إلّاأنّه في مقام السقوط يوجب كلّ واحد سقوط الآخر دون الأوّل.
وفيه: بأنّه مخالف لظاهر ما يكون في الواجب التخييري من كون الواجب واحداً من الشيئين لا الاثنين، ولذلك تترتّب عليه عقوبة ومثوبة واحدة لا متعدّدة، مع أنّ لازم تعدّد الوجوب، تعدّد الثواب والعقاب عند الموافقة والمخالفة، والسقوط لابدّ أن يكون بأحدهما من الموافقة أو المخالفة وبالعكس، أو بانهدام الموضوع، وهنا ليس بواحد منها.
القول الخامس: هو ما نسبه المعتزلة إلى الأشاعرة، وتبرّأ كلّ واحد من الطائفتين عنه لسخافته، وهو مردّد بين الوجهين:
تارةً: يقرّر بأنّ الواجب هو المعيّن عند اللَّه، ولكن يسقط بإتيانه أو بإتيان عِدْله.
واخرى: بأنّ الواجب هو المعيّن عند اللَّه، ولكنّه عبارة عن ما يفعله المكلّف ويختاره.
[١] فوائد الاصول: ١/ ١٢٩.