لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٤٣ - جريان الترتب في الحكمين المتساويين
وإن كان المراد هو الأعمّ، يلزم كلا المحذورين.
فكلّ ما أجاب عنه في رفع المحذور فيه، فنحن نقول هاهنا بمثله.
وثانياً وبالحلّ: فأمّا عن العزم، فهو منوط على ملاحظة ما اخذ شرطاً في لسان الدليل، إن فرض أنّه أُخذ بصورة العزم على العصيان، فيصحّ الترتّب من دون لزووم محذور أصلًا؛ لما قد عرفت من تفاوت الترتّبين في الامتثالين، واعتباريّة الأحكام، فلا يستلزم أمراً مستحيلًا، راجع كلامنا آنفاً تجد طعم العافية في حلّ الإشكال إن شاء اللَّه تعالى.
وإن اخذ بصورة التلبّس في الخارج، فمع ذلك نقول:
لا يستلزم ذلك أيّ محذور، لأنّ المقصود من قوله: (وإن عصيت فصلِّ)، أو (وإن غصبت فصلِّ) هو أنّ الشارع يخاطب المكلّف بأنّه لولا الأمر المتوجّه إليك بالصلاة لكنت عاصياً بالغصب، ومخالفاً للأمر الأهمّ، فانتخب العصيان بإتيان الصلاة لا بالاشتغال بشيء آخر، ومثل هذا الأمر الترتّبي لا يعدّ أمراً بالجهل ولا بالممتنع؛ لأنّ الأمر لايتحقّق بعد العصيان، بل يكون إنشائه وفعليّته موجوداً الآن، إلّا أنّ تنجّزه يقع في وقت حصول العصيان، فلا يكون فيه محذور أصلًا، فالترتّب إن قلنا بصحّته وإمكانه، يجري في مثل هذا القسم أيضاً كما يجري في أخويه.
نعم، ما لا يجري فيه الترتّب أصلًا، هو ما كان المتعلّقان من قبيل الضدّين اللّذين لا ثالث لهما، كالحركة والسكون، وما يكون التلازم بين الشيئين من المتقابلين كاستقبال القبلة الملازم لاستدبار الجُدي مثلًا، لما قد عرفت أنّه يلزم طلب الحاصل، وهو غير جائز فلا نعيد. فهذا هو القسم الرابع من الترتّب.
***