لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥٥٢ - اجتماع الأمر والنهي
وهكذا ثبت أنّ الجواب لا يُسمن ولا يُغني عن الإشكال.
أقول: ولكن بعد التأمّل والدقّة ينبغي أن يقال بأنّ الحقّ كون البابين قد امتاز كلّ واحد منهما عن الآخر من جهة البحث والنزاع امتيازاً موضوعيّاً غير مرتبط أحدهما مع الآخر، لوضوح أنّ البحث في باب الاجتماع عن العموم والخصوص من وجه، مضافاً إلى عدم اختصاصه فيه كما عرفت، إذ كان البحث عن مرحلة إمكان صدور حكمين متضادّين من الشارع والمولى الحكيم من جهة صدق وحدة المتعلّق من حيث الذات دون الجهة، وأنّ ذلك هل يستوجب السراية أم لا يوجبها، سواء كان الدليل في كلّ من طرفي الإيجاب والتحريم على نحو التعارض الموجب لصدق أحد الدليلين دون الآخر، بحيث لا يبقى حينئذٍ للمجمع وجود بينهما أصلًا، أو كان بصورة التزاحم بحيث يكون التكليف في كلّ منهما بحسب مقام الدلالة ثابتاً، إلّاأنّ المكلّف ربما لا يقدر على الامتثال، ولكنّه من هذا الحيث لا يكون مورداً للبحث في باب الاجتماع، بل يجيء البحث حتّى لو فرض بفرض المحال قدرة المكلّف على الجمع بين التكليفين حين الامتثال، ولذلك قلنا بأنّ البحث هاهنا إنّما كان من جهة لزوم ذلك التكليف المحال لا التكليف بالمحال.
كما ثبت أنّ البحث غير منحصر بالإماميّة القائلين بالتبعيّة، بل يجري حتّى على مسلك الأشاعرة، كما عرفت منّا أيضاً بأنّ البحث لا يكون في خصوص ما تكون النسبة بين الحكمين هو العموم من وجه، بل يجري في غيرها من العموم والخصوص المطلق، بل في الحكمين الشخصيّين، بل قد عرفت عدم انحصاره في خصوص متعلّقي الأمر والنهي، بل يجري حتّى في متعلّق متعلّقهما، خلافاً للشيخ الأنصاري ومن تبعه، فالامتياز بين البابين حاصل وواضح لا خفاء فيه فلا نعيد،