لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٦١ - في أن الأمر بالشيء هل هو أمر بذلك الشيء أم لا
إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمْ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ) [١]، وفي الصلاة: (إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَاباً مَوْقُوتاً) [٢]، كما أنّ في الحجّ يستفاد الوجوب من حرف على في قوله: (وَللَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنْ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا) [٣]، مضافاً إلى ما وقع في ذيله لتاركه من ترتّب الكفر عليه بقوله تعالى: (وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِىٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ) [٤]، ومضافاً إلى أنّ ظهور الأمر في (أَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ) [٥] ونظائرهما هو الوجوب أيضاً.
فبناءً على ذلك، كيف يمكن دعوى شمولها للصبي الذي لا يكون له التكليف إلزاميّاً قطعاً، ولو من جهة ملاحظة دليل حديث الرفع الشامل له لرفع الإلزام قطعاً، كما اعترف به القائل، فلابدّ القول حينئذٍ بعدم عموميّتها للصبي حتّى لا يحتاج لرفعه إلى ذلك الحديث أصلًا، كما هو الأقوى.
أمّا دعوى المحقّق العراقي: فقد ظهر من ما ذكرنا عدم صحّة ما ادّعاه المحقّق العراقي في «نهاية الأفكار» لتصحيح شمول دليل العمومات للصبي، بقوله في كتابه ناسباً إلى البعض: (إنّ شمول إطلاق الخطابات في التكاليف مثل قوله تعالى:
«أَقِيمُوا الصَّلَاةَ» ونحوه للصبي الذي يبلغ بعد يوم أو نصف يوم أو ساعة حيث أنّ دعوى انصرافها عن مثل هذا الصبي بعيدة غايته، إذ لا يكاد يفرّق العرف في
[١] سورة البقرة: ١٨٠.
[٢] سورة النساء: ١٨٣.
[٣] و (٤) سورة آل عمران: ٩٧.
[٥] سورة البقرة: ٤٣.