لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٨٩ - في أنه إذا نسخ الوجوب هل يبقى الجواز بعده أم لا
المعتبر في جريان المستصحب كون المستصحب بنفسه حكماً شرعيّاً أو موضوعاً لحكم شرعي، مع أنّك قد عرفت أنّ الجواز مثلًا لا دليل عليه، لأنّ الوجوب والاستحباب معدودان من الامور الانتزاعيّة العقلائيّة، حيث ينتزع من بعث المولى وغيره وليس بمجعول شرعي، إلّامع قيام دليل دالّ عليه.
ورابعاً: لو سلّمنا جميع ذلك، إنّما يجري فيه الاستصحاب بناءً على كون الجواز في الوجوب وغيره بمنزلة الجنس والفصل، ليأتي البحث عن أنّه إذا رفع الوجوب هل يبقى فيه الجواز المثبت للاستحباب أم لا، مع أنّه قد عرفت خلافه، وأنّ الوجوب أمرٌ بسيط ولا تركّب فيه.
وخامساً: لو سلّمنا كونه مركّباً أيضاً، فجريانه فيه منوط على القول بصحّة جريان الاستصحاب في القسم الثالث من أقسام استصحاب الكلّي وحجّيته، لأنّ الوجوب قد ارتفع قطعاً، والاستحباب مشكوك الحدوث، فالأصل عدمه، فلا يمكن الحكم ببقاء الجواز حينئذٍ.
مضافاً إلى أنّ إثبات أصل الجواز الكلّي غير مثمرة لإثبات خصوص الاستحباب، لكونه أصلًا مثبتاً، وإن اريد إثبات جواز المطلق من دون وجود قيد معه ليثبت به سائر الأحكام، فإنّه أيضاً لا يفيد إلّاأن يفرض في مورد بالخصوص كون الأثر الشرعي مترتّباً على إثبات أصل الجواز، فله وجه، إلّاأنّه خارج عن فرض كلام القوم.
وبالجملة: فقد تحصّل من جميع ما ذكرنا، أنّه بعد نسخ الوجوب- كما في آية النجوى الواردة في سورة المجادلة: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمْ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً) [١] مع الآية الناسخة لها وهي قوله تعالى في الآية
[١] سورة المجادلة: ١٢.