لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٦٦ - في اقتضاء الأمر بالشيء للنهي عن ضدّه و عدمه
فدعوى أنّ الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضدّه الخاصّ فيما لا ثالث لهما، ليس بكلّ البعيد.
وأمّا فيما كان لهما ثالث، فالأمر بأحد الأضداد لا عقلًا يلازم النهي عن الأضداد الاخر ولا عرفاً، إذ لا يكون (صلِّ) بمعنى لا تبع مثلًا، ولا بمعنى لا تأكل حتّى عند العرف.
وتوهّم: أنّه وإن لم يقتض النهي عن واحد من الأضداد الوجوديّة بخصوصه عرفاً، إلّاأنّه يقتضي النهي عن الجامع، فيكون ذلك الجامع منهيّاً عنه، فيكون ملاحظة هذا الضدّ المأمور به مع ذلك الجامع، هو حال الضدّين الّذين لا ثالث لهما، لانطباق الجامع على الأفراد، فيسري النهي إليهما. فيصحّ أن يُقال إنّ الأمر بالشيء يقتضي النهي عن الضدّ الخاصّ مطلقاً، سواء كان لهما ثالث أم لا.
فاسدٌ أوّلًا: بأنّ الجامع ليس من الامور المتأصّلة حتّى يتعلّق به التكليف كالكلّي الطبيعي، بل هو من الامور الانتزاعيّة، والنهي عن مثل هذا نهيٌ عن مشأ الانتزاع، ومنشأ الانتزاع ليس إلّاأحد الأضداد، قد عرفت لا ملازمة بين الأمر بالشيء والنهي عن أحدهما.
وثانياً: أنّ النهي عن الجامع ليس إلّابلحاظ مرآتيّته عن الأفراد، كما أنّ الأمر كذلك، لأنّ الكلّي مع صرف النظر عن مرآتيّته لا موطن له إلّاالعقل، فلا يتعلّق به أمرٌ ولا نهي، ويمتنع امتثاله، وفي المقام يكون المرئى بذلك الجامع إنّما هو الأضداد الخاصّة، والأمر بالشيء لا يلازم النهي عن شيء منها.
فتلخّص: بأنّه قد عرفت أنّ الأمر بالشيء يقتضي النهي عن النقيض اللّازم بالمعنى الأخصّ، ويقتضيه بالنسبة إلى الضدّين الّذين لا ثالث لهما باللّازم بالمعنى