لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٣٠ - أدلة القائلين بصحة الترتب
ثالث لهما كالحركة والسكون، يكون من طلب الحاصل، لأنّه إذا عصى أمر الحركة فالسكون موجود وحاصل قهراً.
قلنا أوّلًا: بأنّ الترتّب الذي كان مورد البحث هو الواقع في الأضداد الخاصّة التي يمكن للمكلّف ترك كلا الأمرين، ولهذا أشكلوا بلزوم استحقاق العقوبتين على فرض صحّة الترتّب، فمثل الضدّين اللّذين لا ثالث لا يكون داخلًا في مورد البحث.
وثانياً: لو سلّمنا دخوله فيه، فقد عرفت ضمن المقدّمة الرابعة بأنّ التخيير في مثل هذين الضدّين يكون عقليّاً، لعدم قدرة المكلّف على تركهما فعلًا، غاية الأمر لو نصّ الشارع في كلامه بلزوم الإتيان بكلّ واحدٍ منهما، مع عدم الإتيان بالآخر، يكون تخييراً شرعيّاً أيضاً في قِبال ما لو كان أحدهما المعيّن هو المشتمل على مصلحة تامّة ملزمة، حيث يكون هو الأهمّ ويقدّم، ففي مثل هذا لو قال المولى: (إن عصيت أمر الأهمّ- كالحركة مثلًا لو كان هو الأهمّ- فاجلس) فليس أمره الثاني حينئذٍ إلّاأمراً إرشاديّاً إلى ما يختاره قهراً، أي يكون أمره خبراً عمّا يفعل ويقع خارجاً، فالأمر المولوي هنا لا يكون إلّاواحداً، كما أنّ العقوبة هاهنا لا تكون إلّا فارداً، فلا يكون للترتّب هنا أثراً فاحشاً، ولكن هذا لا يوجب عدم صحّته فيما له أثر مستقلّ، ويقع أمريته فيه آمريته على نحو المولويّة، كما في الضدّين اللّذين لهما ثالث.
وأمّا الإشكال الخامس: بأنّه يستلزم على فرض صحّة الترتّب الجمع بين المتناقضين في طرف الأهمّ والمهمّ، بناءً على القول باقتضاء الأمر النهي عن ضدّه من باب المقدّميّة، أو سراية الحكم من ملازم إلى ملازم آخر، فالإزالة واجبة