لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٨٧ - في دلالة مادة النهي وصيغته
بل هو ليس إلّاواسطة لإفهام المقصود، لا أن يكون داخلًا في الموضوع له، بل لو أمكن وقوع البعث والزجر بغير ذلك لكان هو المطلوب، فالأولى جعل البعث والزجر نفس المدلول والموضوع للأمر والنهي كما عليه بعض المحقّقين من الاصوليّين كما قد يستظهر عن صاحب «عناية الاصول»، بل وهكذا عن صاحب «نهاية الدراية» حيث قال: (إن قلت: ولو سلّمنا بأنّه وإن جعل الموضوع له والمتعلّق في النهي هو مجرّد الترك، إلّاأنّه لابدّ في صدق الامتثال وتحصيل الثواب من الكفّ، ففي الأوّل ما هو لفظه. نعم، الظاهر أنّ متعلّق الطلب في النهي هو مجرّد الترك وأن لا يفعل، كما أفاد المصنّف لا الكفّ، ولكن لا يبعد أن يكون صدق الامتثال وحصول القرب، بل واستحقاق الثواب على القول به متوقّفاً على الكفّ، كما أنّ صدق الكفّ يتوقّف على الميل والرغبة إلى الفعل، فما لم يكن مائلًا إليه راغباً فيه لا كفّ هناك ولا امتثال ولا قرب ولا ثواب.
وبالجملة: أنّ المكلّف في المحرّمات الإلهيّة:
تارةً: لا يتمكّن من الفعل أصلًا، وهاهنا لا يكون مخاطباً بالنهي أبداً، إذ النهي عن الشيء هو كالأمر به فرع القدرة عليه، وإلّا لم يصحّ النهي عنه عقلًا كما لا يصحّ الأمر به كذلك.
واخرى: يقدر على الفعل، لكن لا يميل إليه ولا يرغب فيه ولو مع قطع النظر عن حرمته شرعاً، بحيث كان ترك الفعل مستنداً إلى عدم الميل إليه وعدم الرغبة فيه بطبعه، لا إلى نهيه تعالى وزجره عنه جلّ وعلا، وهاهنا مخاطب بالنهي، ولكن لا يثاب على الترك، لعدم كون الترك مستنداً إلى امتثال نهيه وإطاعة زجره.
وثالثة: يقدر على الفعل ويميل إليه ويرغب فيه، ولكن يكفّ نفسه عنه