لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٨٨ - في الواجب النفسي والغيري
الثاني كان مشروطاً بشرط غير حاصل، ولكنّ الأوّل مشكوك في أنّه هل هو واجب مطلقاً أو أنّه واجبٌ مشروطٌ بذلك الشرط، حتّى يكون في الاحتمال الأوّل واجباً نفسيّاً، وفي الثاني واجباً غيريّاً، وهو كالمثال المتقدِّم عند فرض الأمر فرض قبل الوقت فلا يعلم بأنّ الوقت كما هو شرط لوجوب الصلاة، هل هو شرط للوضوء أيضاً، ليصبح وجوبه غيريّاً، أو لا فيكون وجوبه نفسيّاً.
قال صاحب «الفوائد»:
(إنّه يكون من أفراد الشكّ بين المطلق والمشروط، وقد تقدّم أنّ مقتضى الأصل العملي هو الاشتراط، للشكّ في وجوبه قبل الزوال، وأصالة البراءة تنفي وجوبه، كما تنفي شرطيّة الصلاة بالوضوء، ولا منافاة بين إجراء البراءة لنفي وجوب الوضوء قبل الزوال، وإجراء البراءة لنفي قيديّته للصلاة)، انتهى كلامه [١].
أقول: ولقد اعترض عليه تلميذه في «المحاضرات»، بعد أن جعل كلام استاذه لجريان البراءة في ثلاث مواضع:
أحدها: في تقييد الصلاة بالوضوء، فالأصل البراءة عنه.
والثاني: في وجوب الوضوء قبل الوقت، فالأصل البراءة، فنتيجته كون وجوبه وجوباً غيريّاً، فلا وجوب له حينئذٍ، لعدم تحقّق شرط وجوب الغير وهو الصلاة.
والثالث: جريان البراءة عن وجوب الوضوء بعد الوقت لمن أتى به قبل الوقت، فمرجع هذا الشكّ إلى الشكّ في أنّ الوجوب للوضوء هل هو مطلق أو مشروط بعدم إتيانه قبل الوقت، فلا مانع حينئذٍ من جريان البراءة عن وجوبه
[١] فوائد الاصول: ج ١/ ٢٢٣.