لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٩٠ - في الواجب النفسي والغيري
يحكم بوجوب الوضوء نفسيّاً أو غيريّاً للعلم الإجمالي، فلا يجري فيهما البراءة، فيجب الاحتياط.
نعم، لو شككنا في وجوب إعادة الوضوء بعد الوقت على تقدير كونه غيريّاً، أمكن رفعه بأصالة البراءة، لأنّ تقييد الوضوء بوجوبه غيريّاً بعد الوقت كان مجهولًا، فيجري فيه البراءة؛ وذلك لأنّ وجوبه لو كان نفسيّاً فهو غير مقيّد بذلك، وإن كان غيريّاً فالمقدار المعلوم إنّما هو تقييد الصلاة به، وأمّا تقيّدها به بخصوصيّة أن يؤتى به بعد الوقت فهو مجهول، فيدفع بالبراءة، فجرى الاشتغال في الجميع إلّا في الأخير فقط)، انتهى كلامه [١].
أقول: ونحن نناقش ما فصّله من جريان البراءة في الصور المذكورة، فنقول:
أمّا الصورة الاولى: وهي كون وجوب الوضوء نفسيّاً مقيّداً بما قبل الوقت.
فيرد عليه أوّلًا: إنّ عدم جريان البراءة عن تقييد الصلاة بالوضوء لمعارضته بجريان البراءة عن وجوبه النفسي قبل الوقت، متوقّفٌ على إثبات أحد الأمرين:
تنجّز العلم الإجمالي في التدريجيّات، كما هو متنجّز في الدفعيّات كما ذكره.
أو القول بالوجوب الفعلي في الواجب المشروط قبل حصول شرطه.
أمّا تنجيز العلم الإجمالي فلا إشكال فيه، ولو قلنا بكون العلم الإجمالي في الدفعيّات فقط حجّة ومنجّزاً، حيث قد عرفت مختارنا في السابق من فعليّة الوجوب فيه، فلا إشكال حينئذٍ فيعدم جريان البراءة للمعارضة كما لايخفى، هذا.
مع أنّ الوضوء المقيّد بقبل الوقت لا يوجب تقيّد الصلاة به قطعاً، لعدم
[١] المحاضرات: ج ٢/ ٣٩٣.