لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٧٩ - في كيفية تعلق الأوامر والنواهي
والحقيقة كذلك، غير أن يكون حال أمره ونهيه ملحوظاً بالإجمال أو التفصيل، كما يتوهّم من بعض التعابير.
القول في السراية وعدمها: فإذا عرفت هذا، تعلم أنّ انطباق الطبيعة اللّابشرط على الأفراد إذا وقعت متعلّقة للأمر والطلب، لا يكون ذلك إلّاعلى نحو التخيير العقلي دون الشرعي، لعدم سراية الطلب المتعلّق بها للأفراد، إلّابمقدار ما يلزمه العقل على إيجادها من باب لزوم الامتثال بها، وهو لا يكون إلّاعلى نحو التخيير بين الأفراد، بأيّ فرد شاء من حيث الزمان والمكان وغيرهما من الخصوصيّات والمشخّصات، وكان أمره بيد المأمور من دون أن يكون الفرد من هذه الناحية متعلّقاً للأمر والطلب، لعدم دخالة هذه الخصوصيّات في المطلوب، إذ المحصّل للغرض على الفرض ليس إلّانفس الطبيعة، إلّاأنّها حيث لا يمكن ترتيب أثر المطلوب عليها إلّابإيجادها في فرد مّا، فلذلك يحكم العقل بالتخيير في الإيجاد في أيّ مصداق شاء، وهذا هو معنى التخيير العقلي. ومن الواضح حينئذٍ أنّ العقوبة تترتّب على ترك الامتثال بترك جميع أفراد الطبيعة، وذلك بأن لا يوجدها في فرد منها أصلًا.
فبناءً على هذا، ظهر أنّ الحكم التكليفي الشرعي هنا لا يكون إلّاواحداً متعيّناً متعلّقاً بالطبيعة، وأمّا على الأفراد كان حكماً تخييريّاً عقليّاً بالنظر إلى الأفراد مع خصوصيّاتها، لا أن يكون لنا في مثل هذه الامور ثلاث أحكام؛ حكمان شرعيّان وحكمٌ واحد عقليّ، كما يظهر ذلك من كلام صاحب «نهاية الأفكار» حيث قال بما خلاصته: (إنّ الطبيعة التي تكون متعلّقة للأمر والطلب تكون محكومة بحكم تعيّني شرعي، والأفراد بما أنّها مشتملة على الحصص،