لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٧٧ - في كيفية تعلق الأوامر والنواهي
والنشأتين، لا مقيّداً بالوجود الذهني كما هو واضح، ولا بلحاظ واتّحاده مع المعنون في الخارج كما جنح إليه بعض محقّقي العصر رحمه الله، إذ لحاظ الاتّحاد مرتبة حصول وجود المأمور به وحصول الغرض، فلا معنى للحاظه عند البعث، بل المأمور به نفس الكلّي وذات العنوان الذي إذا وجد في الخارج يصير منشأً للآثار) [١].
والتحقيق الموافق للتصديق هو أن يُقال: إنّه لا إشكال في كون الطبيعة الملحوظة بنفسها مورداً لتعلّق الأمر والطلب، غاية الأمر أنّ الطبيعة من حيث هي هي من دون إضافة إلى ما هو الموجود في الخارج أصلًا لا تكون إلّاهي، ولا يمكن أن تكون مأموراً بها، كما قد عرفت فساده في أوّل الكلام. فلابدّ من إضافتها إلى ما هو الموجود في الخارج، وهو الذي عبّر عنها الاصوليّون بالحكاية والمرآتيّة، إذ أنّ هذه الإضافة الواقعة في كلماتهم:
إن اريد منها بصورة الحيثيّة المتقيّدة أي الطبيعة المتقيّدة بقيد الحكاية والاتّحاد مع الأفراد الخارجيّة، فيرد عليه ما قاله المحقّق الخميني بأنّ (لحاظ الاتّحاد مرتبة حصول وجود المأمور به وغرضه لا مرتبة تعلّق الأمر به).
وإن اريد منها بصورة الحيثيّة التعليليّة، أي بمعنى أنّه وقعت الطبيعة مركزاً للأمر والطلب، لكونها مرآة عمّا وقع في الخارج، بحيث يكون لحاظها في الذهن بما أنّها تكون وسيلة للانتقال إلى الأفراد، ولو بإيجادها في الخارج، وإن كان هذا الانتقال بواسطة الملازمة العرفيّة من جهة مشاهدتهم بأنّ الطبيعة من حيث هي هي
[١] تهذيب الاصول: ١/ ٢٧٣.