لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٥٩ - في اقتضاء الأمر بالشيء للنهي عن ضدّه و عدمه
وأمّا القول الثالث: وهو الالتزام بمقدّميّة عدم أحد الضدّين لوجوب الآخر دون العكس، وهذا هو الذي يُنسب إلى المحقّق القمّي، وصاحب الحاشية والسبزواري وغيرهم، وقد عرفت فساده.
وأمّا القول الرابع: وهو المنسوب إلى الكعبي، وهو القول بمقدّميّة الوجود للعدم دون العكس، وعلى ذلك ابتنى نفي المباح في الخارج، لأنّ أحد الأضداد الخاصّة الخارجيّة تكون مقدّمة للتروك الواجبة، كترك الزنا وترك الخمر وترك القمار ونحو ذلك، فإذا وجب أحد هذه التروك للنهي عن فعلها، وجب فعل أحد الأضداد الخاصّة مقدّمة للترك الواجب، فإذاً لا مباح في البين.
وجه الفساد:- مضافاً إلى ما عرفت من إنكار المقدّميّة والتوقّف- أنّ مقدّمة الواجب ليست بواجبة كما قد مضى بحثها، فضلًا عن عدم اقتضاء الأمر بالشيء النهي عن ضدّه، خصوصاً عن مثل هذه الأضداد الخاصّة، كما لا يخفى.
وأمّا وجه عدم التوقّف: لوضوح أنّ ترك الحرام لا يتوقّف على فعل وجودي، وهو المسمّى بالضدّ، بل يتوقّف على الصارف عنه، والفعل لا يكون إلّامن المقارنات إن سلّمنا كون ترك الحرام الذي هو أمرٌ عدميّ أيضاً شيئاً، وإلّا كان التعبير بالتقارن أيضاً مسامحة.
قال المحقّق النائيني: (نعم لا مضايقة في وجوب الفعل إذا توقّف بقاء الصارف عليه، كما إذا توقّف بقاء الصارف عن الزنا على الخروج عن الدار، بحيث لولاه لوقع في الزنا، فالالتزام بوجوب الخروج في مثل هذا الفرض لا محذور فيه، ولا يلزم نفي المباح رأساً، مع أنّه يمكن المنع حتّى في هذا الفرض، لأنّ الصارف لم يكن واجباً شرعاً حتّى يجب ما يتوقّف عليه، بل هو في مرحلة الامتثال الذي