لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٧٩ - في دلالة مادة النهي وصيغته
يصبح من قبيل عدم المعلول المستند إلى عدم العلّة، مع أنّ الواقع ليس كذلك، بل الحقيقة أنّ الإرادة كما تكون علّة لوجود الترتّب لفعل الغير، هكذا تكون الكراهة علّة لترتّب عدم فعل الغير عليها، لما ثبت أنّ عدم إرادة الفعل يكون لازماً أعمّ من كون الفعل مكروهاً وعدمه. فتأمّل حتّى لا يشتبه عليك الأمر.
ويرد عليه ثانياً: أنّ كلامه- أي صاحب الكفاية- بعد ذلك من وقوع الخلاف في أنّ تعلّق الطلب في النهي هل يعني الكفّ، أو مجرّد الترك وأن لا يفعل، ثمّ اختياره قدس سره الثاني يوهم أنّه يقول بالغرق بينهما ولكنّه انتخب الثاني منهما.
مع أنّه مجرّد توهّم لا وجه في الافتراق بالترديد بينهما، ولابدّ من توضيح ذلك، فنقول:
إنّ الإنسان حينما تعمل مشاعره لابدّ من أن يكون في فعل من الأفعال؛ لوضوح أنّ كلّ فعل وحركة أو سكون لا يصدر عنه إلّاعن إرادة، بل وهكذا في كلّ اجتماع أو افتراق من الأكوان الأربعة للإنسان بما لا يتحقق إلّابالإرادة ووجود الداعي له، مثلًا لو أنّ إنساناً كان في حال الحركة والمشي ثمّ سكن وتوقّف، فإنّه لايسمّى هذا التوقّف والسكون أنّه ليس بفعل، بل هو بنفسه فعل آخر نظير فعل الحركة، هكذا يكون في القيام بالنسبة إلى القعود، يعني إذا قعد في موضع لساعةٍ مثلًا لا يطلق عليه أنّه ترك فعلًا أو لم يكن شاغلًا لفعل من الأفعال، بل يعدّ مشغولًا بالفعل دائماً ولو باستمرار إرادة البقاء في القعود.
فحينئذٍ إذا نهى الشارع عن الشيء، أي زجر المكلّف عنه ومنعه عن تحقّقه، فتركه ولم يأت بشرب الخمر مثلًا امتثالًا للشارع، فإنّه لا يتحقّق منه الترك إلّا بإتيان فعل آخر ينافي معه ولو بإرادة القعود في مكان يستلزم تركه، أو اشتغاله