لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٨١ - في دلالة مادة النهي وصيغته
وتصدّى لجوابه- بأنّ الترك أيضاً يكون مقدوراً، وإلّا لما كان الفعل مقدوراً وصادراً بالإرادة والاختيار، وكون العدم الأزلي لا بالاختيار لا يوجب أن يكون كذلك بحسب البقاء والاستمرار الذي يكون بحسبه محلّاً للتكليف- هو أنّ الترك الاستمراري من الأعدام الأزليّة، غاية الأمر ذكر بأنّ الترك بلحاظ حال سابقه لا يكون متعلّقاً للقدرة، لا بحال بقائه واستمراره، حيث يكون مقدوراً، وإلّا لما كان نقيضه- وهو الفعل- مقدوراً، ويوافقه في هذا البيان صاحب «عناية الاصول» و «المحاضرات».
مع أنّك قد عرفت منّا سابقاً وآنفاً، بأنّ الترك في حال استمراره يكون من الأعدام المضافة لا من الأعدام المطلقة التي تسمّى بالعدم الأزلي، لوضوح أنّه قد اضيف الترك حينئذٍ إلى ترك الشيء الذي قد نهى عنه، وهو أمر انتزاعي يلازم مع الاشتغال بفعل آخر، لعدم خلوّ الإنسان عن الفعل في وقت من الأوقات، والأعدام المضافة ربما يكون مقدوراً ويصحّ تعلّق التكليف به، لكونه مضافاً إلى شيء فرض وجوده، ونفس الإضافة إلى الوجود يكفي في كونه متعلّقاً للنهي، كما لا يخفى.
وبالجملة: ثبت ممّا ذكرنا أنّ الأمر من حيث المتعلّق متّحد مع النهي، حيث إنّهما يتعلّقان بالطبيعة من دون ملاحظة الوجود في متعلّق الأمر والعدم في النهي كما أشار إليه صاحب «الكفاية» تبعاً لصاحب الفصول ووافقه المحقّق النائيني في فوائده.
كما أنّ الموضوع له في الأمر والنهي متفاوت، حيث إنّ الأمر وضع للبعث والتحريك إلى الطبيعة، والنهي إلى الزجر والمنع عن الطبيعة، وجهته أنّ كلّ واحد منهما مركّب من المادّة والهيئة، فالمادّة في الأوّل لا تدلّ إلّاعلى نفس الطبيعة