لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٩٥ - في دلالة مادة النهي وصيغته
الماهيّات في العرف كثيراً ما يكون كذلك، فإن كان مراد المحقّق الخميني سلّمه اللَّه من العرف هو ما ذكرناه فكان كلامه متّحداً مع ما عرفت وإلّا فلا.
فظهر ممّا ذكرنا أنّ حكم العقل يصحّ في طرف الأمر دون النهي؛ لأنّ دلالته على عدم جميع أفراد الطبيعة بالإطلاق المقامي ومقدّمات الحكمة، فيكون الحقّ هو التفصيل بينهما، ولعلّه لهذا السبب أصبح قولًا آخراً غير ما ذكروه، لأنّهم لم يصرّحوا في المقام في الأمر والنهي بهذا التفصيل، فتأمّل.
أقول: ثمّ لا يخفى عليك أنّ مقتضى الإطلاق بمقدّمات الحكمة، هو ترك الأفراد بجميع عناوينها من الأفراد الدفعيّة للطبيعة أو التدريجيّة، غاية الأمر كان هذا البحث لإثبات الترك للتدريجيّة، لأنّها واقعة في الطول من الزمان بخلاف الأفراد الدفعيّة حيث تكون واقعة في مرحلة العرض، إذ ربّما يكون التحقيق بوجود عدّة أفراد في زمان واحد، أو واحداً على سبيل البدليّة تدريجاً، بلحاظ إمكان وقوعه في أمكنة متعدّدة، وأنّ الترك بلحاظ الثاني هل هو داخل تحت النهي أو لا، ولو بلحاظ كونه لأوّل وجود من الطبيعة في الأفراد مثلًا.
البحث عن اقتضاء النهي بعد المخالفة: بعدما ثبت عدم دلالة النهي بمادّته وهيئته على لزوم الاستمرار والتكرار، وثبت إمكان وجود النهي على أنحاء ثلاثة في مقام الثبوت والتصوّر، يقع الكلام حينئذٍ في أنّه لو خالف العبد للنهي وارتكب المنهيّ عنه، وعصى الأمر بالترك، فهل يقتضي النهي لزوم تركه في ساير أفراده بعده أم لا يقتضي ذلك، أو يقتضي عدم لزوم تركه؟ وجوه.
فعن صاحب «الكفاية»: (إنّه لا دلالة للنهي على إرادة الترك لو خُولِف أو عدم إرادته، بل لابدّ في تعيين ذلك من دلالته ولو كان إطلاق المتعلّق من هذه