لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢١٣ - في تأسيس الأصل في مسألة الملازمة
فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ) وقوله: (اغسل ثوبك من أبوال ما لا يؤكل لحمه)؛ أمراً إرشاديّاً، إمّا إلى إفهام المخاطب بذلك، بأنّه شرط حيثُ ربما لا يكون ملتفتاً في بادئ الأمر إليه، أو يكون لإفهام أهمّية ذلك من سائر الشرائط وأمثال ذلك.
فظهر ممّا ذكرنا أنّ مجرّد وجود ملاك المقدّميّة في شيء، لا يوجب إثبات كون الوجوب في المقدّمة وجوباً شرعيّاً وبعثاً حقيقيّاً مولويّاً، كما ادّعاه صاحب «الكفاية»، لأنّه لازم أعمّ من ذلك، لإمكان أن يكون إرشاداً إلى الشرطيّة والمانعيّة والجزئيّة، كما لا يخفى.
أقول: نعم، قد يختلج بالبال في المقام شيء لا بأس أن نشير إليه وهو:
أنّ الأوامر الإرشاديّة هل تكون مختصّة بموارد كان العقل في ذلك حاكماً بالوجوب مستقلّاً، أو يجري الإرشاد حتّى فيما يكون العقل حاكماً ولو بواسطة انضمام مقدّمة اخرى معه؟
وبعبارة اخرى: هل الإرشاد يكون مخصوصاً بالمستقلّات العقليّة، أو يكون في غيرها أيضاً؟
المعروف في الألسنة هو الأوّل، إلّاأنّ مقتضى ما اختاره المحقّقون من الاصوليّين كالسيّد الخميني والخوئي وغيرهما ممّا تقدّم عليهما كالعلّامة الأصفهاني في «نهاية الدراية» والسيّد الحكيم في «حقائق الاصول» هو جريان ذلك في الأحكام العقليّة الغير المستقبلة، لما قد عرفت منّا سابقاً أنّ حكم العقل بوجوب المقدّمة ليس لنفسه ولذاته، بل من جهة انضمام ما يستلزم تركها ما لا يجوز الالتزام به من التكليف بما لا يطاق، كما لا يخفى.
اللّهُمَّ إلّاأن يُقال: إنّ حكم العقل بلزوم إتيان المقدّمة، وإن كان من جهة حال