لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢١٢ - في تأسيس الأصل في مسألة الملازمة
عقلًا كما لا يخفى.
ومنها: ما في «الكفاية» بقوله قدس سره:
(ويؤيّد الوجدان، بل يكون من أوضح البرهان وجود الأوامر الغيريّة في الشرعيّات والعرفيّات، لوضوح أنّه لا يكاد يتعلّق بمقدّمة أمر غيري، إلّاإذا كان فيها مناطه، وإذا كان فيها كان في مثلها، فيصحّ تعلّقه به أيضاً، لتحقّق ملاكه ومناطه) انتهى كلامه [١].
أقول: ولا يخفى ما في كلامه من شباهته بالمصادرة للمطلوب، حيث جعل المدّعى في المسألة دليلًا، لوضوح أنّ مجرّد وجود الأوامر الغيريّة في العرف والشرع لا يثبت به المدّعى، من كون البعث فيها مولويّاً، لعلّه كان إرشاديّاً إلى الشرطيّة والمانعيّة، كما يكون الأمر باجزاء المركب أمراً إرشاديّاً إلى جزئيّته، لا أن يكون بعثاً مستقلّاً مولويّاً بحيث يترتّب عليه الثواب والعقاب، كما هو المقصود في البحث من تصوّر الوجوب الشرعي للمقدّمة، كما هو الأمر كذلك في الواجبات النفسيّة، فيعدّ المقام نظير الأوامر الموجودة في باب المعاملات، فكما أنّها تكون إرشاديّة، فهكذا يكون فيما نحن فيه.
بل ربما يمكن أن يُقال: بأنّ الوجه والسرّ في كون الأوامر في مثل هذه إرشاديّة، هو أنّ الوجوب المترتّب منه في تلك الموارد كان مسلّماً بحكم العقل؛ أي أنّه يحكم بلزوم الإتيان بالمقدّمة عند وجوب ذي المقدّمة، فمع وجود هذا الحكم يكون أمر الشارع بالمقدّمة ولو تصريحاً، نظير قوله: (إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ
[١] الكفاية: ج ١/ ٢٠١.