لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٠٨ - في تأسيس الأصل في مسألة الملازمة
وأمّا من حيثالوجود والإيجاد فيالخارج، لايكون الواجب منتلك الناحية له إطلاق ولا تقييد، حتّى يستلزم المحذور الذي ذكره، فكلامه لإثبات الوجوب للمقدّمة لا يخلو عن وهن، ولعلّ لذلك أعرض من تأخّر عنه عن الردّ عليه.
ومنها: ما في «دُرر الاصول» للحائري قدس سره، من التمسّك باتّفاق أرباب العقول كافّة على وجوبها، على نحو يكشف ذلك عن ثبوته عند العقل، نظير الإجماع المدّعى في علم الكلام على وجود الصانع وحدوث العالم، فإنّ اتّفاقهم كاشف قطعي إجمالًا عن حكم العقل، فالإيراد بأنّ المسألة عقليّة لا يجوز التمسّك بها بالإجماعلعدم كشفه عن رأيالمعصوم، غير صحيح، لأنّه واردٌ لو اريد منالإجماع هو الإجماع الاصطلاحي لدى الفقهاء، لا الإجماع بالمعنى الذي قرّرناه، هذا [١].
ولكنّه رحمه الله قد أورد عليه بقوله:
(ولكن الشأن في إثبات مثل هذا الاتّفاق).
ونحن نضيف إليه: بأنّ المراد من هذا الدليل:
إن كان هو إثبات الوجوب للمقدّمة عقلًا، فلا إشكال فيه، لكنّه غير منوط بإثبات الاتّفاق منهم، لأنّ عقل كلّ عاقل يحكم باللّابديّة للمقدّمة عند وجوب ذيها.
وإن اريد إثبات الوجوب شرعاً للمقدّمة بالاتّفاق:
ففيه أوّلًا: عدم ثبوت الاتّفاق لمشاهدة كثرة المخالفين لا سيما في المتأخّرين.
[١] الدرر للحائري، الطبع القديم: ج ١/ ص ٣٨.