لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٠٧ - في تأسيس الأصل في مسألة الملازمة
وجوبه مقيّداً بحضور المقدّمة، فلا يكون تاركه بترك المقدّمة مستحقّاً للعقاب لفقدان شرط الوجوب، والمفروض عدم وجوب المقدّمة فينتفي استحقاق العقاب رأساً)، انتهى كلامه [١].
وفيه أوّلًا: ما قد عرفت أنّ وجوب المقدّمة لا يحلّ هذا الإشكال، لأنّ وجوبه غيري لا يمكن الالتزام باستحقاق تركها العقوبة، ولو قلنا بوجوب المقدّمة كما لا يخفى.
وثانياً: أنّه يلزم على ذلك رجوع الواجبات المطلقة إلى المشروطة، بأن تكون وجوبها مشروطاً باختيار المكلّف بإتيان المقدّمة، لأنّه قد قيّد وجوب الواجبات بصورة حضور المقدّمة، بحيث لو كان تاركاً للمقدّمة لما كان الواجب حينئذٍ واجباً لعدم القدرة بإتيانه، مع أنّه قد عرفت منّا سابقاً أنّ التقييد بذلك لا يوجب سلب القدرة عن الواجب، على نحو لا يصحّ العقوبة معه، لأنّه كان بسوء اختياره، فلا نعيده.
وثالثاً: أنّ الواجب المسمّى بذي المقدّمة، يكون الوجوب متعلّقاً به من دون أن يلاحظ معه من المقدّمة إطلاقاً أو تقييداً من حيث وجودها الخارجي. نعم، يمكن أن يكون الملحوظ من المقدّمة في حال إنشاء الوجوب على ذي المقدّمة، من جهة ملاحظة إمكان إيجادها، لأنّ الوجوب المتعلّق بذي المقدّمة لا يمكن أن يكون له إطلاق من حيث المقدّمة بأنّها كانت ممكنة أو غير ممكنة، لوضوح أنّ المقدّمة الغير الممكنة توجب سراية عدم الإمكان منها إلى عدم إمكان الواجب أيضاً.
[١] درر الفوائد للحائري، المحشى بحاشية آية اللَّه الأراكي: ج ١/ ١٢٨.