لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٦٥ - في اقتضاء الأمر بالشيء للنهي عن ضدّه و عدمه
الضدّ وعدم الضدّ الآخر، بلا فرق في هذا التلازم بين كون الضدّ الآخر من الذي له ثالث أو ضدّ لا ثالث له.
نعم، غاية الأمر يكون الفرق بينهما من جهة التلازم، حيث يكون التلازم بين الطرفين في الضدّين الّذين ليس لهما ثالث، أي يكون أحد الضدّين مستلزماً لعدم الآخر، وعدم الآخر مستلزماً لوجود الضدّ. هذا بخلاف ما له ثالثٌ حيث يكون التلازم فقط بين وجود أحد الضدّين مع عدم الآخر دون العكس، وهذا ممّا لا أثر له فيما هو المهمّ من مقصدنا، كما لا يخفى.
وبالجملة: فمّما ذكرنا ظهر عدم تماميّة ما قاله المحقّق النائيني في «فوائده الاصول» في وجه الفرق بينهما بقوله:
(لكن يمكن أن يُقال في الضدّين الّذين لا ثالث لهما- كالحركة والسكون والاجتماع والافتراق بناءً على أن يكون السكون والافتراق وجوديّين- أنّ الأمر بأحد الضدّين يلازم الأمر بعدم ضدّه الآخر، فإنّ الحركة وإن لم تكن مفهوماً عين عدم السكون، ولا الاجتماع عين عدم الافتراق مفهوماً، إلّاأنّه خارجاً يكون عدم السكون عبارة عن الحركة، وعدم الافتراق عبارة عن الاجتماع بحسب المتعارف العرفي، وإن كان بحسب العقل ليس كذلك.
إلى أن قال: فيكون حكم الضدّين الذين لا ثالث لهما، حكم النقيضين من حيث أنّ الأمر بأحدهما أمرٌ لعدم الآخر، وإن كان في النقيضين أوضح، من جهة أنّ عدم العدم في النقيض هو عين الوجود خارجاً وليس الأمر في الضدّين كذلك، إلّا أنّ العرف لا يرى فرقاً بينهما، والأحكام إنّما تكون مُنزلّةً على ما هو المتعارف العرفي.