لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٠٤ - تنبيهات باب مقدمة الواجب
نحو التفضّل والامتنان من اللَّه الملك المنّان، فلهذا يمكن أن يُقال: إنّ المستفاد من لسان الأدلّة وكلمات الفقهاء في الواجبات التوصّليّة، من أنّ الممتثل للواجب التوصّلي إذا قصد بإتيانه امتثال أمر اللَّه تبارك وتعالى وإطاعته، يوجب كسب الثواب، كما ورد في بعض الأخبار من ترغيب العباد بأن لا يكون غافلًا عن امتثال أمر اللَّه وقصده حتّى في التوصّليّات، كالإنفاق على العيال، وتجهيز الميّت حيث كان الثواب مترتّباً على ما لو كان العبد قد قصد التقرّب للَّه، وهو كون الثواب على قصد الامتثال في حال الإطاعة، فلو لميقصد لميكنالعمل عباديّاً مستلزماً للثواب.
فبناءً على هذا التقريب، يلزم أن لا يكون إطاعة كلّ أمرٍ نفسيّ مستلزماً لكونه ذا ثواب، إلّاأن يقصد أمره حال الامتثال، فيصير عباديّاً ذا ثواب، هذا في الجملة حسن.
إلّا أنّ التفضّل والإحسان، لا سيما من ربّ الأرباب، ربما كان أوسع من هذا؛ لأنّ اللَّه ربما يُعطي الثواب على إطاعة كلّ أمرٍ نفسي، سواءً كان عباديّاً إذا قصد امتثال أمره، أو توصّليّاً فيما إذا لم يقصده، بل ربما يستفاد من أخبار باب التسامح في أدلّة السنن بأنّ من أتى بشيء التماساً للثواب الذي بلغه، أعطاه اللَّه ذلك الثواب، ولو لم يكن في الواقع أمراً ولا ثواباً، باعتبار كون الثواب مترتّباً على مطلق الإطاعة والامتثال للأمر النفسي والانقياد، ولو كان غير واقعي.
بل ولعلّه من ذلك يمكن الاستظهار من ترتّب الثواب على امتثال الأوامر الغيريّة أيضاً، من باب التوسعة في الفضل، ولعلّه كان من هذا الوجه قيام بعض الآيات والروايات الدالّة على ترتّب الثواب على مقدّمات بعض الواجبات