لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٠٥ - تنبيهات باب مقدمة الواجب
والمستحبّات، كما في قوله تعالى:(مَا كَانَ لِاهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الْأَعْرَابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَلَا يَرْغَبُوا بِأَنفُسِهِمْ عَنْ نَفْسِهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لَايُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلَا نَصَبٌ وَلَا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَطَئُونَ مَوْطِئاً يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلَا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ إِنَّ اللَّهَ لَايُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَا [١٢٠] وَلَا يُنفِقُونَ نَفَقَةً صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً وَلَا يَقْطَعُونَ وَادِياً إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ لِيَجْزِيَهُمْ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) [١].
حيث رتّب اللَّه سبحانه الثواب على المقدّمات التي يترتّب عليها الجهاد، من قطع البوادي، وإنفاق الأموال وصرف المؤونات، فظاهر الآية الشريفة دالّة على ذلك بما لا ينبغي إنكارها.
بل وما ورد من الثواب في زيارة مولانا الإمام الحسين ٧ من أنّه لكلّ خطوة ثواب عتق عبد من أولاد إسماعيل ٧.
وعليه فلا إشكال في اعتبار الثواب على الأوامر الغيريّة على نحو التفضّل من الربّ الكريم، كما قد يؤيّد ذلك ترتّب الثواب على ما ليس بمقدّمة، نظير الثواب المترتّب على الخطوات التي يخطوها الزائر بعد عودته من زيارة قبر الحسين ٧، فبالرغم من أنّها لا تعدّ من المقدّمات، لكن يصحّ فرضالثواب لها.
أقول: فيظهر من جميع ذلك، أنّ ترتّب الثواب على العمل ليس من قبيل الاستحقاق حتّى يلاحظ أيّ موضع فيه الحقّ حتّى يطالب به، بخلاف غيره من التفضّل والإحسان، فإنّ بابه واسعٌ لا يمكن حصره في موضع بالخصوص دون
[١] سورة التوبة: الآية ١٢٠- ١٢١.