لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٠٦ - تنبيهات باب مقدمة الواجب
آخر، كما لا يخفى.
فلو تنزّلنا عن ذلك وأغمضنا عمّا قلناه من إنكار الاستحقاق، وقلنا بمقالة الشيخ ومَن تبعه بأنّ الثواب يكون بالاستحقاق، فلا يبعد القول بأنّ الأمر النفسي إذا قام بإتيانه المكلّف مع قصد أمره، ترتّب عليه الثواب، لكونه واجداً لجهات ثلاث: من الداعويّة، وكونه مقرّباً، وعباديّاً بواسطة قصد الأمر، فهذا هو القدر المتيقّن من ترتّب الثواب.
وأمّا امتثال الأمر النفسي بدون قصد الأمر، فهو أيضاً مستلزم للثواب لو كان ملاك استحقاق الثواب مجرّد الداعويّة أو التقرّب وإن لم يكن العمل عباديّاً.
وقال العلّامة الطباطبائي قدس سره: في معرض الإشكال:
(والحقّ أنّ الملاك في استحقاق الثواب على الموافقة هو العباديّة، دون الوجوب النفسي، ضرورة أنّ الواجبات التوصيليّة لا ثواب على مجرّد موافقتها، لو لم تأت بقصد القربة على نحو العباديّة، فالواجب النفسي من حيث هو واجبٌ نفسيّ لا يوجب ثواباً، إلّاإذا أتى بها عبادة، ولا تفاوت فيها بين أن تكون مقدّمة، أو ذا مقدّمة لاستقلال العقل بكون الإتيان بقصد القربة موجباً للقرب والثواب)، انتهى محلّ الحاجة من كلامه [١].
فإنّه قدس سره جعل الملاك في الاستحقاق العباديّة لا ما ذكرناه.
ولكن يرد عليه أوّلًا: أنّه قد جعل في بيان السرّ فيه بعد أسطر أنّ الملاك في الاستحقاق في الثواب والعقاب ليس إلّاموافقة الأمر ومخالفتها، غاية الأمر أنّه
[١] حاشية الكفاية للعلّامة الطباطبائي: ج ١/ ١١٩.