لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥٤١ - اجتماع الأمر والنهي
فيه أيضاً بأنّ هذا الوجود، هل هو بوجوده الذاتي يعدّ مركزاً للأمر والنهي، أم مركزهما هو الوجود الذاتي مع تمام المشخّصات والخصوصيّات الفرديّة من مقولات متعدّدة من الأين والفعل والزمان وغيرها.
فربّما يتفاوت حكم المسألة بحسب جواز الاجتماع وعدمه على حسب ما اختير في تلك الوجوه، ولذلك التجأ كلّ واحدٍ منهم إلى التفصيلات المذكورة استخلاصاً لما يلزمهم من وهم المحذور من الجمع بين الضدّين.
أقول: ولكن الحقّ أنّ ذكر هذه الامور في بيان المسألة وابتنائها عليها كان غفلةً عنهم، إذ لم يرتبط حكم الجواز وعدمه بشيء منها، بل الملاك فيه أمرٌ آخر غير مرتبط بما هو متعلّق الأمر من الطبيعة أو الفرد؛ لأنّ من الواضح أنّ الأمر والنهي إذا تعلّقا بالطبيعة أيضاً لا يكون متعلّقاً بها مجرّدة عن ما هو الموجود في الخارج، لما قد عرفت منّا سابقاً بأنّ مركز الأمر والنهي عبارة عن الطبيعة بما هي هي التي قد تسمّى بالوجود الطبيعي، وقد عرفت أنّه تعبيرٌ مسامحيّ، لأنّ الطبيعي صادق في الامور المتأصّلة كالإنسان والحيوان، لا الامور المخترعة المركّبة الشرعيّة التي ليست إلّااموراً اعتباريّة مجعولة، فالأصحّ أنّ إطلاق الكلّي عليه كإطلاق الطبيعي بحيث يعدّ وجوده عين وجود أفراده، فبالنتيجة يكون وجود الطبيعي بوجود فرده ومن خلال البعث إلى وجوده لا إلى ما هو الموجود في الخارج؛ لأنّه حينئذٍ يكون ظرف السقوط لا الثبوت، فإذا تعلّق الحكم بالفرد من تلك الناحية، لابدّ أن يكون متعلّق الحكم نفس الأمر ليصبح مركزاً للأمر والنهي.
فإن قلنا باستحالة ذلك في تعلّقهما بالفرد من جهة كون الاتّحاد في المتعلّق موجباً للسراية، فهذا يكون في ناحية كون الطبيعة متعلّقة لهما.