لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٤٠ - في اقتضاء الأمر بالشيء للنهي عن ضدّه و عدمه
أقول: إذا عرفت ذلك، فاعلم أنّ التضادّ عند أهل المعقول والفلسفة لا يُطلق إلّا على الأمرين الوجودين المتضادّين فقط، هذا بخلاف التضادّ عند أهل الاصول حيث يُطلق على الأعمّ من المتضادّين؛ لإمكان إطلاق التضادّ على المتناقضين، والشاهد على ذلك ملاحظة كلامهم في هذا الباب، حيث أنّ المراد من بحثهم في أنّ الأمر بالشيء يقتضي النهي عن الضدّ، هو الضدّ الأعمّ من العام والخاصّ. ومن المعلوم أنّ ضدّ المعلوم وهو ترك الشيء يكون متناقضاً للشيء لا ضدّاً اصطلاحيّاً.
فظهر من ذلك أنّ المقصود من بحث الضدّ هنا يكون هو الضدّ الاصولي لا المعقولي.
الأمر الرابع: وقد أهمله كثيرٌ من الاصوليّين وهو البحث عن محلّ النزاع ومورده في الباب، فنقول:
يقع البحث في أنّ النزاع بين الاصوليّين هل يدور حول أنّ الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضدّه أو لا فيما إذا كان الأمر المتعلّق بالشيء مضيّقاً والآخر موسّعاً كإزالة النجاسة عن المسجد، مع وجوب الصلاة إذا كان موسّعاً؟
أو أنّ النزاع يدور في الأعمّ حتّى يشمل المضيّقين والموسّعين، بل وللموسّع والمضيّق للضدّ الآخر، بل يشمل حتّى ما لو لم يكن للضدّ الآخر حكماً وجوبيّاً أصلًا، حتّى يلاحظ فيه السعة والضيق، كالحرمة للسفر والمعاملة في وقت النداء ظهر الجمعة إذا كانت واجبة تعييناً كعصر حضور المعصوم ٧، حيث أنّ السفر والمعاملة لا يكونان إلّامباحاً أو مستحبّاً أو مكروهاً، فالنزاع عام يشمل جميع هذه الصور؟ فيه خلاف بين الاصوليّين: