لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٣٥ - في الواجب الموقت وغير الموقت
وثالثاً: إنّ مركز الوجوب في الأوامر الكلّية والقانونيّة ليس هو الشيء الخارجي الواجب، حتّى يقال بلزوم تقدّم الوجوب زماناً على الواجب في الواجب المشروط، بل يكون مركزه الطبيعة الكلّية للصوم الذي يكون واجباً مقيّداً بخصوص الوقت، فحينئذٍ إذا دخل الوقت أصبحت الطبيعة الكلّية منطبقة على الواجب الذي هو فردها، والانطباق لا يحتاج إلى تقدّم زماني أصلًا، وهو واضح لما قد عرفت في محلّه بأنّ صدق الكلّي مع أفراده يكون بالعينيّة، سواءً كان طبيعيّاً أو غير طبيعي، ولا ينفكّ عن أفراده في زمان أصلًا، بل يكون محالًا، فإشكال التقدّم غير وارد جدّاً.
واخرى: ما كان الزمان المحدّد له أوسع من الواجب والفعل، بحيث لا يمكن جعل أوّله في أوّله وآخره في آخره، أو لا يلزم وإن فرض إمكانه كذلك خارجاً، كما في الصلاة اليوميّة وصلاتي الكسوف والخسوف وغيرهما، ووقوعه دليل على إمكانه.
ولا يصغى إلى ما اعترض عليه من المتقدّمين، بأنّ تصوير الواجب الموسّع يستلزم القول بجواز ترك الواجب، لأنّ في كلّ جزء من الوقت إذا فرض أنّه يجوز تركه، فهكذا يكون إلى آخر الوقت، فيستلزم جواز تركه، وهو فاسد قطعاً لأنّه لا يناسب مع كونه واجباً.
وفيه: ما لا يخفى، بأنّ الواجب ليس عبارة عمّا هو يقع في كلّ جزء جزء من الوقت، حتّى يقال بلزوم جواز ترك الواجب لو لم يكن واجباً فيه، بل الواجب عبارة عن الطبيعة الواقعة بين الحدّين من المبدأ والمنتهى، أي الصلاة الكلّية هي الواجبة ومنطبقة على أفرادها العرضيّة، من إمكان إيقاعها في زمان واحد في