لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٧٠ - في اقتضاء الأمر بالشيء للنهي عن ضدّه و عدمه
هذه إلى العدم أيضاً بالعناية، ومن الأوصاف العارضة هو التلازم؛ أي أن يكون عدم الضدّ وعدم النقيض ملازماً مع وجود الضدّ والنقيض، إلّاأنّ الإشكال الذي يطرح نفسه في المقام هو أنّ التلازم معدود من عوارض الوجود قطعاً كالتقدّم والتقارن، إلّاأنّ وصف التقدّم وأخويه يمكن صحّة انتسابه إلى العدم بلحاظ متعلّقه حيث يكون قد لوحظ فيه الوجود.
هذا بخلاف المقام، لأنّ متعلّق العدم المضاف إليه هنا عبارة عن نفس الضدّ الآخر أو النقيض، ولا يمكن صحّة انتساب التلازم إليه؛ أي لا يمكن أن يُقال إنّ النقيض ملازم للآخر، كما لا تصحّ نسبة التلازم إلى نفس العدم، لعدم كونه بنفسه أمراً وجوديّاً لولا متعلّقه.
اللّهُمَّ إلّاأن يُقال: إنّ صحّة الانتساب يتحقّق من حال نسبة العدم إلى الضدّ والنقيض. وهذه النسبة والإضافة ليست إلّاأمراً اعتباريّاً، فلها حيثيّة وجوديّة ولو اعتباريّة، وهذا المقدار يكفي فيما هو المقصود، ولعلّ لأجل هذه الإشكالات ذهب المحقّق الخميني إلى عدم كون الأوصاف التي تعدّ من عوارض الوجود عارضة على العدم، خصوصاً مثل التلازم الذي يستلزم اجتماع النقيضين، لصدق وجود الضدّ وعدم الضدّ المفروض أنّه وجودي في محلّ واحد، وهو مُحال.
ولعلّ لما ذكرنا أمكن القول بصحّة ما التزم به المحقّق الخميني هنا بالخصوص لكن من هذه الناحية والجهة، لا لأجل عدم كون الأعدام مطلقاً لها حظّاً من الوجود كما اختاره.
أقول: لو سلّمنا ذلك، والتزمنا بعدم الفرق بين ملاحظة وصف التقدّم والتقارن وبين وصف التلازم من هذه الناحية أي وحدة جريان الإشكال فيهما.