لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٢٧ - في الواجب العيني والكفائي
الامور كفائيّاً، لوضوح أنّ أكثر الواجبات الكفائيّة تكون هكذا، أي لا تتحقّق بفرد واحد من المكلّفين، بل لابدّ من مساعدة جماعة في امتثاله كما في أغلب الصنائع والحرف بل في تجهيز الجنائز وأمثال ذلك.
ومن الواضح أنّ جميع هذه الامور لو لم تقع المساعدة من بعض لبعض لما أمكن الامتثال فيها، ولكن ذلك لا يضرّ بالمقصود، لوضوح أنّ الملاك في تحقّق الامتثال والعصيان هو حصول الغرض وعدمه، فلو حصل الغرض فقد امتثل من يكفله ويساعده ويستحقّ عليه الثواب، ولو ترك الواجب استحقّ العقوبة كلّ من استند الترك إليه من المكلّفين، سواء كان المستند إليه فرداً واحداً أو أفراداً عديدة، نظير الواجب الكفائي الذي يمكن إتيانه منفرداً من دون مساعدة آخرين، فهذه الصورة واضحة ولا تكون داخلة تحت ما قاله الخصم، كما لا يخفى.
وأمّا إن كان القسم الثاني مراداً، فهو الذي ينبغي أن يبحث فيه، والظاهر أنّه لا يكون داخلًا في الواجب الكفائي، لا لما ذكره المحقّق المزبور من عدم إمكان الامتثال من دون مساعدة، بل من جهة أنّ التكليف على الفرض شخصي متوجّه إلى جماعة معيّنة بأشخاصها، بحيث لو قام به غيرهم لما سقط الواجب عن ذمّتهم، لعدم حصول ما هو غرضه، لأنّ المفروض كون الغرض هو رفع الحجر المتحقّق عن تلك الجماعة لا مطلقاً.
فحينئذٍ يمكن أن يُقال: بأنّ الواجب حينئذٍ عيني مطلق، غاية الأمر يكون الواجب لكلّ أحد هو إعداد نفسه لذلك، وإعمال ما هو وظيفته في تحقّق الغرض.
وهذا المتعلّق يكون تحت اختياره من حيث الفعل والترك، بمعنى قدرته وتمكّنه على الرفع، فيكون حينئذٍ ممتثلًا ومستحقّاً للثواب لو أصاب الواقع من جهة